تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1059

مساهمون:

ص١٠٥٩
ورسوله » أي أن في هذا التعبير الكريم تهويلا لشأن هذه الحرب من ناحيتين : ناحية التنكير ، فهي حرب هائلة لم يدركوا كنهها ، والناحية الثانية ناحية التصريح بإضافتها إلى الله ورسوله ، فهي حرب معهما ، والنتيجة في هذا مؤكدة محتومة . وهذه الحرب أهي مجازية ، أم حقيقة ؟ يبدو بادي الرأي أنها مجازية من حيث إن كل معاندة لله ولرسوله عن عمد وبسبق إصرار ، فيها معاندة لأحكامه سبحانه ، ومصادمة لأوامره ونواهيه ، وكل مصادمة لأوامر الله تعالى ونواهيه نوع من الحرب والمحادة له سبحانه . ولكن بعض المفسرين يقول : إن ذلك كان إيذانا فعلا بالحرب ؛ كما حارب أبو بكر أهل الردة عندما منعوا الزكاة ، وزكوا ذلك بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم عندما بلغه صنيع ثقيف من مطالبتهم بربا كان ثمرة لعقود عقدوها من قبل ، قد آذنهم بحرب ، وكتب إلى عتاب بن أسيد والى مكة من قبله يقول له : « إن رضوا وإلا فآذنهم بحرب » « 1 » أي أنه صلى اللّه عليه وسلم اعتبرهم مرتدين يقاتلون باستمرارهم على أكل الربا ؛ وذلك لأنه عليه الصلاة والسلام عندما صالح ثقيفا بعد حرب كان مما نص عليه في هذا الصلح أن ما لهم من ربا على الناس ، وما كان للناس عليهم من ربا موضوع . وما أجدر بعض الذين يتكلمون في هذا اليوم مستحلين الفوائد على أنها ليست من الربا أن يعتبروا ببنى ثقيف وبنى مخروم ! ! فإن أولئك كانوا يأخذون من الثقفيين ليتجروا ، وليربوا ، فوضع الله الربا الجاهلي كله ، واعتبر المطالبة بما بقي حربا لله ولرسوله . . . ألا فليمتنع هؤلاء عن قولهم حتى لا يخاطبوا بقول الله :
فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
أي أن من يقع في الربا وأراد أن يتوب إلى الله ويرجع إليه ، فليعلم أنه ليس له أن يأخذ بعد تحريم الربا إلا رأس المال . وإن الاقتصار على رأس المال لا يكون فيه ظلم للدائن ؛ لأنه
هامش
( 1 ) رواه الطبري في جامع البيان : ج 3 / 71 ، والسيوطي في الدر المنثور ج 1 / 366 .