وصل إليه مثل ما أعطى وليس له وراء ذلك حق ، ولا ظلم فيه على المدين ؛ لأن أداء الحق لا ظلم فيه ، وإن امتنع عن إعطاء رأس المال كان ظالما ؛ ما دام يمتنع عن قدرة ؛ لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « مطل الغنى ظلم » « 1 » .
وفي النص الكريم إشارة إلى أمرين :
أحدهما : أن من يعطى الربا ليس له إلا رأس المال ، وأن الزيادة أكل لمال الناس بالباطل أيا كانت هذه الزيادة قليلة كانت أو كثيرة ، فلا عبرة بالمقدار مهما يكن ضئيلا ، ولا عبرة بالدين أيا كان نوعه . والتعبير عن أصل الدين برأس المال نص في أن الربا يكون إذا كان الدين قد اتخذ أصلا للاتجار والكسب ؛ أي أن الدين الذي يؤخذ للاستغلال الربا فيه حرام ، وبالأولى الدين الذي يؤخذ للاستهلاك واختيار ذلك اللفظ بالذات يومئ إلى أن الربا كان يتخذ سبيلا للاستغلال . والتعبير ب « رأس » أيضا يحسم الخلاف ؛ لأنه لو عبر بالدين فربما يدعى الربوي أن الدين هو الأصل والزيادة معا .
ثانيهما : الذي يدل عليه النص الكريم : أن طريق التوبة دائما أن ينقى التائب ماله من كل مال خبيث ، فكل زيادة عليه ترد إلى أصحابها ، وإلا يتصدق بها .
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ
أي إن كان المدين غير قادر على الأداء لعسرة ملازمة له كملازمة الصاحب لصاحبه فانتظار إلى وقت يتيسر فيه ، فلا يزيد عليه ليرهقه ، فيعجز عن الوفاء ، بل ينتظر حتى يجئ الوقت الذي يستطيع الأداء فيه .
وهنا بعض عبارات فيها إشارات بيانية جديرة بالتنبيه :
أولها : التعبير بذو عسرة في قوله
وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ
أي كان صاحب عسرة وضيق شديد يلازمه كملازمة الصاحب ، لأن كلمة ذو تدل على المصاحبة ؛
هامش
( 1 ) متفق عليه ؛ رواه البخاري : الاستقراض - مطل الغنى ظلم ( 2225 ) ، ومسلم : المساقاة - تحريم مطل الغنى ( 2924 ) عن أبي هريرة رضي الله عنه .