تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1046

مساهمون:

ص١٠٤٦
تتضاعف عاما بعد عام ، فالمضاعفة في الزيادة لا في أصل الدّين ، وفوق ذلك فالوصف جار مجرى الواقع من تكرار الزيادة حتى تصل إلى قدر الدّين أو تزيد . ثم إنه من المقرر فقها أن النهى إذا ورد عاما ثم جاء نهى في بعض أفراد هذا العام لا يكون ثمة تعارض حتى يخصص العام ، بل أقصاه أن بعض أفراد العام ورد فيه النهى مرتين ، فله فضل تأكيد ، وكذلك الأمر ، كما في قوله تعالى :
حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى . . .
( 238 ) [ البقرة ] . المسلك الثاني من مسالك التشكيك أنهم قالوا : إن الربا المحرم هو ما قصد فيه المقترض أن يستدين للاستهلاك لا للاستغلال ؛ فمن يقترض لشراء حاجات لازمة لنفسه أو أهله لا يصح أن يؤخذ منه زيادة نظير الأجل ، ومن اقترض ليوسع تجارته ، أو ليصلح زراعته ، فهو مستغل بما اقترض ، فالزيادة لا تكون ربا ، بل هي مشاركة في الربح . ذلك قولهم بأفواههم ، والله يقول الحق ، وهو يهدى السبيل . وإنه ينقض ذلك الزعم أمران : أحدهما : عموم النص القرآني ، فهو عام في كل قرض قد جر زيادة فوق رأس المال ، بدليل
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ . . .
( 279 ) [ البقرة ] . وثانيهما : أن الذين كانوا يقرضون تجارا ، وكان ربا الجاهلية في مكة التي اشتهرت بالتجارة ، وكان تجارها ينقلون بضائع الروم إلى الفرس والفرس إلى الروم ، وكانت اليمن والشام فيهما الجلب والعرض ، كما قال تعالى :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
( 2 ) [ قريش ] فشيوع الربا في ذلك الجو التجاري يدل على أنه كان ثمة ربا استغلال ، وأن ربا الاستهلاك والاستغلال كلاهما حرام . ولا يصح أن يسمى ربا الاستغلال مشاركة في الربح ؛ لأن أصول المشاركة أن يكون ثمة شركة في المغنم والمغرم معا ، لا أن تكون الشركة في المغنم دون المغرم .