تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1045

مساهمون:

ص١٠٤٥
الأثر ( إنما الربا النسيئة ) « 1 » ولم يشك أحد من الفقهاء في أن هذا محرم ، فتحريمه ثابت بالنص القرآني ، والحديث النبوي ، والإجماع الفقهي ؛ ولقد سئل الإمام أحمد عن الربا المحرم قطعا ، فقال رضي الله عنه : أن تزيد في الدين في نظير الزيادة في الأجل . وهناك نوع سمى الربا في الشرع الإسلامي ، لا في الحقيقة اللغوية ، وهو ربا العقود ، الثابت بقوله صلى اللّه عليه وسلم : « الذهب بالذهب ، والفضة بالفضة ، والبر بالبر ، والشعير بالشعير ، والتمر بالتمر ، والملح بالملح مثلا بمثل ، يدا بيد ، فمن زاد أو استزاد فقد أربى ، والآخذ والمعطى فيه سواء » « 2 » . وهذا النوع من الربا لم يكن معروفا في الجاهلية ، بل هو حقيقة إسلامية وردت في مقام النهى ؛ ولذا يقسم الجصاص الربا قسمين : ربا غير اصطلاحى ، وهو ربا الجاهلية عرفته اللغة ، ولا مجال للريب فيه ؛ وربا اصطلاحى ، وهو الربا الذي جاء الإسلام بتحريمه . ومع وضوح معنى الربا الجاهلي ذلك الوضوح ، وهو الذي جاء بتحريمه القرآن الكريم ، وجدنا ناسا يحاولون أن يشككوا الناس في حقيقته ، ليحلوا بذلك التشكيك ربا المصارف ، وقد سلكوا للتشكيك مسلكين : أولهما : أن قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً . . .
( 130 ) [ آل عمران ] فهموا منه أو بالأحرى حاولوا أن يفهموا الناس أن الربا المحرم هو ما يكون بمضاعفة الدين ، وما دون ذلك حلال ، وأهملوا قوله تعالى :
وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
( 279 ) [ البقرة ] مع أن قوله تعالى :
أَضْعافاً مُضاعَفَةً
حال من ( الربا ) وهو الزيادة ، أي لا تأكلوا تلك الزيادة التي
هامش
( 1 ) رواه البخاري : البيوع - بيع الدينار بالدينار نساء ( 2033 ) ، ومسلم واللفظ له : المساقاة - بيع الطعام مثلا بمثل ( 2991 ) ] . ( 2 ) رواه مسلم : المساقاة - الصرف وبيع الذهب بالورق نقدا ( 2971 ) ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه . كما رواه أحمد والنسائي بمثل هذا .