[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 271 إلى 272 ]
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) لَيْسَ عَلَيْكَ هُداهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَما تُنْفِقُونَ إِلاَّ ابْتِغاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ( 272 )
في الآيات السابقة حذر الله سبحانه وتعالى المنفقين من أدواء الصدقات التي تفتك بها وتذهب بخيرها ، وهي أعداء الإخلاص الثلاثة : المنّ ، والأذى ، والرياء .
والمنّ والأذى عملان حسّيان قد يسهل على المؤمن اجتنابهما ، أما الرياء فهو داء نفسي الاحتياط في تجنبه يوجب تفتيش النفس في داخليتها ، ومراقبتها في حركتها ، والتنقيب عن بواعثها ؛ فإن كانت تتصل بالرياء عن قرب أو بعد طهرها وزكاها ، وإن سلمت منه فقد برئت واصّعدت إلى سماء التقديس ؛ وإن المؤمن في سبيل هذه المعالجة الروحية عند الإنفاق قد يتردد بين الإعلان ليكون أسوة حسنة للناس ، إذ يعلن حق الله في ماله فيعرف كل ذي مال ذلك ، ولكنه يخشى أن يجد الرياء منفذا إلى نفسه من هذه الناحية ، وإن أخفاها وسترها عن الأعين ، فقد يضل في العطاء ، فيعطى من لا يستحق العطاء ، ولا يكون إعلان تلك الشعيرة المقدسة ، شعيرة الصدقة التي تثير نخوة ذي المال ، فيقتطع من ماله حق الله فيه .
ولقد بيّن سبحانه أن في الإخفاء خيرا كثيرا ، والجهر محمود إن نقّى من كل أعراض الرياء ، فقال تعالى :