تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1008

مساهمون:

ص١٠٠٨
هذه هي المغفرة التي يعد الله سبحانه وتعالى بها ، وأما الفضل وهو النماء والزيادة فإن ذلك يتحقق بالصدقات ؛ لأنها تحدث البركة في الرزق فيكون القليل في يد المتصدق كثيرا بتوفيق الله تعالى ، وبتوجيه من الله تعالى إلى السبل الناجحة ، وإبعاده عما يذهب فيه المال ضياعا ، وإن الفضل يتحقق بسيادة المرء على نفسه ، ومن ساد على نفسه فقد ساد على غيره ، والمنفق يغالب الأهواء فينتصر ، فيشرف في نفسه ، ويشرف أمام الناس ؛ ثم إن الله سبحانه مخلف الرزق في الدنيا بالتيسير والتسهيل والرزق الوفير ، وفي الآخرة بالنعيم المقيم ؛ ولقد قال تعالى :
وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ
( 39 ) [ سبأ ] وقد روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما من يوم يصبح فيه العباد إلا ملكان ينزلان يقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا ، ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا » « 1 » وإن ذلك مشاهد محسوس بين الناس اليوم ، فإن الممسك إن لم يتلف ماله تلف جسمه ، فإن لم يتلف جسمه تلفت نفسه ، أو شرفه ، وتقطعت صلات المودة بينه وبين الناس حتى أقرب الناس إليه .
وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
ختم الله سبحانه وتعالى هذه الآية بتلك الجملة السامية تأكيدا لوعده الذي وعد به عباده المتقين المتصدقين ؛ فإنه سبحانه وتعالى قد وعدهم بأن يعطيهم من فضله ، فبين سبحانه وتعالى أنه واسع المغفرة ، واسع الفضل ، يعطى من يشاء ؛ فإذا كان هو الذي أعطى الغنى من فضله ابتداء ، فهو الذي يمده إن تصدق بفضله أيضا ، وهو مع سعة فضله ومغفرته عليم بموضع المغفرة وموضع الفضل ، وهو الصادق فيما يعد ، يعلم نتيجة العطاء ، وأنها لا تنتج فقرا كما يوسوس الشيطان ، بل يعلم الغيب ، وقد أكنّ في قدره أنها تنتج مغفرة وفضلا ، فصدّقوا أيها المنفقون من يعلم الغيب ، ولا تسيروا وراء وسوسة الشيطان الرجيم .
هامش
( 1 ) البخاري : الزكاة - قول الله تعالى :فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى( 1351 ) ، ومسلم : الزكاة - في المنفق والممسك ( 1678 ) . عن أبي هريرة رضي الله عنه .