تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 1009

مساهمون:

ص١٠٠٩

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 269 إلى 270 ]

يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 ) وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) بعد أن بيّن سبحانه وتعالى نوازع الشر في نفس الإنسان وإلهام الله له بالخير ، وأن الشيطان يعد بالفقر ويحرّض على الفحشاء والبخل ، وأن الله يعد بالمغفرة والفضل ؛ بعد ذلك بيّن أن الحكمة في أن يجيب داعى الله ، وأن هذه الحكمة إنما هي من الله سبحانه وتعالى وأن من نالها فقد أعطاه الله خيرا كثيرا . وأصل الحكمة مأخوذ من حكم بمعنى منع ، وهي في الإنسانية صفة نفسية هي أساس المعرفة الصحيحة التي تصيب الحق ، وتوجه الإنسان نحو عمل الخير ، وتمنعه من عمل الشر ، فهي فيه مانعة ضابطة حاكمة للنفس مسيرة لها نحو الكمال . ولقد قال الراغب الأصفهاني في معنى الحكمة : « الحكمة إصابة الحق بالعلم والعقل ، والحكمة من الله تعالى معرفة الأشياء وإيجادها على غاية الإحكام ، ومن الإنسان معرفة الموجودات وفعل الخيرات ، وهذا هو الذي وصف به لقمان في قوله عزّ وجل :
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ . . .
( 12 ) [ لقمان ] ونبه على جملتها بما وصفه بها » . والمعاني التي أشار إليها الراغب هي في قوله تعالى :
. . . أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 ) وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
( 13 ) [ لقمان ] إلى آخر الآيات التي تدل على معرفته للحق وإدراكه له وإيمانه به ، وعمله على منهاج ما علم وإرشاده الناس إلى فعل الخير . فالحكمة إذن في حقيقتها تتضمن معاني العلم الصائب والإيمان بالحق والإذعان له وطلبه ، والعمل على وفق ما علم ، وإرشاد الناس إلى المنهاج المستقيم ؛