تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 998

مساهمون:

ص٩٩٨
وهو ما تستطيبه النفس وتتجه إليه وتطلبه ؛ وإن ذلك هو الأصل في معنى طيب ؛ ولذا جاء في مفردات الراغب الأصفهاني ما نصه : « أصل الطيب ما تستلذه الحواس وما تستلذه النفس » وإطلاق الطيب بمعنى الحلال عرف إسلامي ، لا معنى لغوى ؛ لأن الله سبحانه لا يبيح إلا ما كان طيبا في ذاته تستسيغه النفوس السليمة المستقيمة ولا يحرم عليهم إلا ما كان خبيثا في ذاته تعافه النفوس السليمة ، فالله سبحانه وتعالى يحل الطيبات ويحرم الخبائث ، كما ورد بذلك النص القرآني الكريم . وإن تفسير النص بذلك ، وهو أن الطيب المستطاب المحبوب للنفس هو الذي يبدو بادي الرأي من الآية الكريمة ، فوق أنه الذي يتفق مع المعنى اللغوي ، ولقد فسره ابن عباس بذلك ؛ فقد روى عنه أنه قال : ( أمرهم بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه ، ونهاهم عن التصدق برذالة المال ودنيئه وخبيثه ؛ « فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا » ) « 1 » . وعلى هذا المعنى المستقيم يكون توجيه الآية الكريمة : أن الله سبحانه وتعالى يحث المنفقين على أن ينفقوا من الطيب النفيس ، ابتغاء وجه الله تعالى ، ولأن البر كل البر هو في إنفاق الإنسان مما يحب لا مما يبغض ؛ ولقد قال سبحانه وتعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ . . .
( 92 ) [ آل عمران ] . وقال تعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
( 8 ) [ الإنسان ] . ولقد نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم المؤمنين عن أن يطعموا الفقراء إلا مما يطعمون ، فقال صلى اللّه عليه وسلم : « لا تطعموهم مما لا تأكلون » « 2 » . إن الله سبحانه وتعالى يحاسب القلوب ، فيثيبها على مقدار ما اعتزمته من خير ، وإن أدل شئ على قوة العزيمة في الإنفاق والرغبة فيه وخروجه عن طيب
هامش
( 1 ) رواه مسلم : الزكاة - قبول الصدقة من الكسب الطيب ( 1686 ) ، والترمذي : تفسير سورة البقرة ( 2915 ) ، وأحمد ( 7998 ) ، والدارمي : الرقاق - الكسب الطيب ( 2601 ) . ( 2 ) رواه أحمد في مسنده عن السيدة عائشة رضي الله عنها ( 23770 ) .