تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 978

مساهمون:

ص٩٧٨
المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلق » « 1 » . ولقد قال بعض الحكماء : ( الق صاحب الحاجة بالبشر ، فإن عدمت شكره لم تعدم عذره ) . وإنه ظاهر من هذا أن قول المعروف يكون لصاحب المصلحة الشخصية الذي يطلب من المنفق مباشرة . ولقد ذكر الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده أن قول المعروف يكون أيضا عندما يكون الإنفاق في المصلحة العامة ، وإنه يكون كفاءها ، ومساويا لها ، وخيرا من الصدقة التي يتبعها أذى ، وذلك بالتحريض على العمل ، وعلى الإنتاج ، وعلى الإعطاء ، ويكون بالدعوة إلى كل ما فيه رفعة الأمة وتقوية عناصرها والتعاون بين آحادها ، وإن ذلك بلا ريب فضله لا يقل عن الإنفاق من غير منّ ، ويزيد عن الإنفاق مع المنّ والأذى . والمغفرة معناها الستر أو العفو ، والمراد : إما الستر من المطلوب منه العطاء ، وعفوه ، وذلك بأن يستر خلة المحتاج ولا يعلن سوء حاله ، ويجعلها موضع حديثه ، ويعفو عنه إذا أغلظ أو جفا ، أو أثقل في السؤال ، وألحف في المسألة ؛ وإما أن نقول إن المغفرة هي مغفرة الله سبحانه وتعالى للمسئول إذا لم يعط من غير شح ولا بخل . والمعنى على هذا التخريج : إن قول المعروف مع مغفرة الله سبحانه وتعالى خير من الصدقة يتبعها الأذى . والوجه الأول أظهر وأبين ، وهو المتفق مع سياق القول . وقد ختم الله سبحانه الآية بقوله تعالى :
وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ
لإثبات أن الذين يعطون إنما يقصدون وجه الله بعطائهم لينفعوا عباده ، فإذا لم يقصدوا وجهه تبارك وتعالى ؛ ويطلبوا رضوانه ، فإنه غنى عنهم ، وهو بغناه الذي يعلو فوق كل تقدير يستطيع أن يجعل الفقير غنيا يعطى ، والغنى فقيرا يسأل ، فالمال مال الله ، وهو غاد ورائح والله سبحانه وتعالى حليم ، وعلى الناس أن يتخلقوا بأخلاق الله تعالى ، ولله المثل الأعلى ، وليس كمثله شئ ، فلا يصح أن يدفعهم حمقهم لأن يقولوا
هامش
( 1 ) رواه الترمذي : البر والصلة ( 1893 ) ، وأحمد ( 14182 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 978 | محمد أبو زهرة