تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 975

مساهمون:

ص٩٧٥
تنتج آثارها في الجماعة حتما ، مهما تكن نية صاحبها ، ولكن صاحبها لا ينال أجر المنفق إلا إذا خلصت نفسه من هذه العناصر الثلاثة : المن ، والأذى ، والرياء ؛ فإن النتائج للأعمال ؛ أما الثواب فللنيات ؛ كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى » « 1 » . والمن : أن يعدّ الإنسان إحسانه على من أحسن إليه ، متطاولا به عليه ، مبينا له : أنها فضل ساقه إليه ، غير مشكور ، وإن ذلك فيه اتجاه إلى طلب المثوبة من العبد ، لا من الرب ، فله ما اختار . ولقد قال الزمخشري في تفسيره : « صنوان من منح سائله ومنّ ، ومن منع نائله وضنّ » ولقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاثة لا يدخلون الجنة : العاق لوالديه ، والمدمن الخمر ، والمنان بما أعطى » « 2 » . والأذى : أن يصدر عنه ما يؤلم من يأخذ ولو بغير منّ ، كأن يقول له : ألا تعمل ! أو يتجهم في وجهه عند العطاء ، أو ينتقد بغير الحق الذين قاموا على المال الذي جمع لوجه عام . ويروى أن امرأة قالت لصحابي : دلني على رجل يخرج في سبيل الله حقا ، فإنهم إنما يخرجون يأكلون الفواكه ، فإن عندي أسهما وجعبة ، فقال : « لا بارك الله في أسهمك وجعبتك فقد آذيتهم قبل أن تعطيهم ! » . ولما ذا كان المن والأذى مانعين للأجر ؟ لأن الأجر هو جزاء من الله ، فمن تصدق يبتغى وجه الله فله ثوابه ، ومن منّ أو آذى فقد قصد غير وجه الله فليس له أن يطلب ثوابه . ولقد قال في ذلك ابن جرير الطبري : ( أوجب الأجر لمن كان غير مان ولا مؤذ لمن أنفق عليه في سبيل الله ؛ لأن النفقة في سبيل الله مما ابتغى به وجه الله وطلب به ما عنده ؛ فإذا كان معنى النفقة في سبيل الله هو ما وصفنا ، فلا وجه لمنّ المنفق على من أنفق عليه ؛ لأنه لا يد له قبله ، ولا صنيعة يستحق بها عليه - إن لم يكافئه عليها - المنّ والأذى إذا كانت نفقة ما أنفق عليه احتسابا وابتغاء ثواب الله وطلب مرضاته ، وعلى الله مثوبته دون من أنفق عليه ) .
هامش
( 1 ) سبق قريبا تخريجه من رواية البخاري ومسلم ، وقد استفتح به البخاري صحيحه . ( 2 ) رواه النسائي : الزكاة - المنان بما أعطى ( 2515 ) ] .
زهرة التفاسير — صفحة 975 | محمد أبو زهرة