تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 937

مساهمون:

ص٩٣٧
يشاء ، ويأذن لمن يشاء ، ويعطى لمن يشاء إرادة في سلطان إرادته ، هو المنفرد بالأمر والتدبير . وأصل كلمة الشفاعة من الشفع بمعنى الضم ، ولقد وضحها الأصفهاني في غريب القرآن ، فقال : « الشفع ضم الشئ إلى مثله . . والشفاعة الانضمام إلى آخر مناصرا له وسائلا عنه ؛ وأكثر ما يستعمل في انضمام من هو أعلى حرمة ومرتبة إلى من هو أدنى ، ومنه الشفاعة في القيامة ؛ قال تعالى :
لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً
( 87 ) [ مريم ] وقال تعالى :
لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ . . .
( 109 ) [ طه ] » . وترى أن هذه الآية الكريمة على تخريج كثير من المفسرين لا صلة لها بالشفاعة يوم القيامة ، التي هي موضع خلاف فينفيها المعتزلة ، ويؤولون الآية الواردة بها بأنها معلقة على الإذن ، ولم يثبت تحقق ذلك الإذن بدليل قطعي ، وما ورد من الأحاديث المثبتة للشفاعة المفصلة لما يجرى فيها يوم القيامة من شفاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إنما هي أحاديث آحاد ، وأحاديث الآحاد لا تثبت بها العقائد ، والإيمان بالشفاعة يوم القيامة لا يسوغ أن يثبت إلا بدليل قطعي لا شبهة فيه . والجمهور على إثبات شفاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم بإذن ربه ، تكريما له عليه الصلاة والسلام ، ورحمة بالناس ، وعفوا من الله العلى القدير ؛ والأحاديث الواردة في هذا الباب صحيحة كثيرة ، قد أثبتت في الصحاح من كتب السنة ، فلا يصح أن ينكرها أحد ، وإن لم تبلغ في قوة الاستدلال بها مبلغ الدليل القطعي الذي لا شبهة فيه ، ولا يدخله الاحتمال قط . ولقد قرر الزمخشري وهو من المعتزلة أن هذه الجملة السامية لا تثبتها ، وقال في ذلك :
مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
بيان لملكوته وكبريائه ، وأن أحدا لا يتمالك أن يتكلم يوم القيامة إلا إذا أذن له في الكلام ، كقوله تعالى :
لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ . . .
( 38 ) [ النبأ ] .