المعلومات التي يعلمها الله سبحانه وتعالى . والإحاطة معناها هي العلم الكامل بالأمر فيدركه العقل إدراكا ويستولى عليه استيلاء ، كما تحيط الدائرة بكل أقطارها وما في داخلها . وهذه الجملة السامية تدل على نقص العلم البشرى من ناحيتين :
أولاهما : أن أحدا من البشر لا يستطيع أن يعلم كل شئ ، بل إن ما يجهل أضعاف كثيرة مما يعلم ، كما قال تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) [ الإسراء ] .
الثانية : أن الجزء الذي يعلمه البشر من الأشياء علمه فيه ناقص كل النقص ، وهذا ما قرره سبحانه في قوله تعالى :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ
أي أنهم لا يعلمون شيئا واحدا علم إحاطة واستغراق لكل ما يشتمل عليه ، وعلم الإحاطة هو العلم الكامل . ولقد فسره الأصفهاني بقوله « الإحاطة بالشئ علما هي أن تعلم وجوده ، وجنسه ، وكيفيته ، وغرضه المقصود به وبإيجاده وما يكون به ومنه ، وذلك ليس إلا لله تعالى » .
وعلم الإنسان لا يكون إلا بالقدر الذي يشاؤه الله سبحانه وتعالى ؛ ولذلك كان الاستثناء في قوله سبحانه :
إِلَّا بِما شاءَ
إذ إنه إذا كان علم الإحاطة الكامل لشئ لا يمكن أن يكون إلا لله العليم الخبير ، فالله سبحانه يعطى البشر من العلم ببعض الأشياء بالقدر الذي يريده سبحانه ويقدره ، وقد خلق البشر على استعداد له .
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
الكرسي في تعارف الناس ما يقعد عليه ، وهو منسوب إلى الكرس بمعنى المجتمع ، ومنه الكرّاسة للمتجمع من الأوراق ويقال كرس الرجل كثر علمه .
والعلماء في تفسير معنى الكرسي هنا على وجهين :
أحدهما : أن لله سبحانه وتعالى كرسيا وعلينا أن نؤمن بوجوده وإن كنا لا ندرك كنهه ولا نعرف حقيقته ، إذ ليس ذلك في مقدور العقل البشرى ؛ ومن هؤلاء العلماء من قال : إن الكرسي هو العرش ، وقد قبله الزمخشري احتمالا للآية ؛