تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 921

مساهمون:

ص٩٢١
ولكن الرفع إلى مكان على غير الرفع درجات ؛ لأن الرفع درجات يدل على التفاوت بينه وبين غيره كما قال تعالى في حقوق الرجال والنساء :
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ . . .
( 228 ) [ البقرة ] أما الرفع إلى مكان على فلا يدل على هذا التفاوت . وإن ذلك الارتفاع درجات عن النبيين كان لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، فهو ذو الدرجات الرفيعة ؛ لمعجزته الباقية إلى يوم القيامة ، ولشريعته الخالدة ، ولعموم رسالته ، ولأن أمته الآخذة بشرعه المتبعة له حقا وصدقا خير أمة أخرجت للناس . ولقد قال الزمخشري في ذلك المقام ما نصه : « الظاهر أنه أراد محمدا صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنه هو المفضل عليهم ، حيث أوتى ما لم يؤته أحد من الآيات المتكاثرة . . ولو لم يؤت إلا القرآن وحده لكفى به فضلا منيفا على سائر ما أوتى الأنبياء ؛ لأنه المعجزة الباقية على وجه الدهر دون سائر المعجزات . وفي هذا الإبهام - ( أي أنه لم يذكر اسم محمد ) من تفخيم فضله وإعلاء قدره ما لا يخفى ؛ لما فيه من الشهادة على أنه العلم الذي لا يشتبه ، والمتميز الذي لا يلتبس ، ويقال للرجل من فعل هذا ؟ فيقال أحدكم أو بعضكم ، يريد به الذي تعورف واشتهر بنحوه من الأفعال ، فيكون أفخم من التصريح به ، وأنوه بصاحبه . وسئل الحطيئة عن أشعر الناس فذكر زهيرا والنابغة ، ثم قال : ولو شئت لذكرت الثالث ، أراد نفسه ، ولو قال : ولو شئت لذكرت نفسي لم يفخم أمره » . وإن القرآن الكريم قد جاء فيه ما يدل على رفعة محمد صلى اللّه عليه وسلم درجات بشريعته ، فقد كانت شريعته رحمة للعالمين كما قال تعالى :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً . . .
( 28 ) [ سبأ ] ورفعه سبحانه بمعجزته الكبرى وهي القرآن ، فقد قال فيه سبحانه :
وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ . . .
( 55 ) [ الزمر ] ولقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت إلى الأحمر والأسود ، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، ونصرت بالرعب مسيرة شهر ، وأحلت لي الغنائم ، وأعطيت الشفاعة » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسنده ( 13745 ) . ورواه البخاري ( 419 ) ومسلم ( 810 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 921 | محمد أبو زهرة