المعتدى عليه يدفع اعتداء المعتدى ، وفي كل ذلك صلاح الأرض
. . . وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ
( 251 ) [ البقرة ] .
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
( 244 ) هذه الآية الكريمة استئناف مترتب فيه الأمر الملزم بالقتال على القصة المشار إليها آنفا ، فإنه إذا كان الخروج من الديار حذر الموت يؤدى لا محالة إلى الموت ، فإنه من الواجب القتال في سبيل الله تعالى ورد الاعتداء ؛ وإذا كان الموت في القتال محتملا أو راجحا ، فالموت في الفرار والخروج من الديار حذر الموت مؤكد لا محالة ؛ ولو خير العاقل بين موت احتمالي وفيه الفخار ، وموت مؤكد وفيه العار ، لاختار بلا ريب القتال .
وإن القتال في سبيل الله هو الحياة الكاملة ؛ فإن قتل في ذلك فقد رزق الشهادة ، وهي رزق يتنافس فيه المؤمنون ، ويطلبه المتقون ؛ وسبيل الله هي سبيل الحق ؛ فكل قتال لأجل الدين والدفاع عنه فهو قتال في سبيل الله ، وكل قتال في سبيل الجماعة هو قتال في سبيل الله ما دام القتال عادلا ، وقتال المرء دون عرضه هو قتال في سبيل الله ، وقتاله دون ماله هو في سبيل الله سبحانه « 1 » ، فكل قتال لدفع الظلم وإعلاء منار الحق هو من القتال في سبيل الله سبحانه ، ولقد قال الإمام مالك رضي الله عنه : ( سبل الله كثيرة ) وكل طريق للوصول إلى الحق أو حمايته أو الدفاع عنه هي من سبل الله سبحانه وتعالى .
والخطاب في الآية الكريمة :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
للمسلمين أجمعين في كل الأجيال وفي كل العصور ، ولم يقل في هذه الآية كما قال في غيرها :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا . . .
( 190 ) [ البقرة ] مع أن أصل القتال في الإسلام لدفع الاعتداء فقط ، لم يقل سبحانه وتعالى ذلك إلا للإشارة إلى أمرين :
هامش
( 1 ) عن سعيد بن زيد قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد » قال : هذا حديث حسن صحيح . [ سنن الترمذي : كتاب الديات - من قتل دون ماله فهو شهيد ( 1341 ) ] .