تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 868

مساهمون:

ص٨٦٨
ولرفع منار الحق ، وخفض الباطل ؛ فإن كانت الأولى فقد ذهب ثوابه بما أصاب من دنيا قصدها ، وإن كانت الثانية فكل خطوة خطاها لها ثوابها ، وكل مقام شهده له أجره ؛ وإن ظفر بالشهادة فقد ظفر بغاية الغايات للمؤمن الصبور التقى الطاهر ، والله سبحانه عليم بحال المقاتلين : اندفعوا في قتالهم إلى الاعتداء ، أم ساروا على الطريق المستقيم ، فلا اعتداء في قتال ، فلم يقتلوا غير مقاتل ، ولم يقاتلوا من لا يقاتل . هذا هو الجهاد في الإسلام : دفاعا عن الذمار ، وطلبا للحياة الكريمة في الوغى حيث يحمى الوطيس ، ويكون الموت قد فغر فاه ، وحيث المنايا تعددت طرائقها ؛ وإن المجاهد في الإسلام إنما يخط بسيفه نور الحق في وسط ظلمات الباطل ؛ وإن الجهاد لسبيل لإعلاء كلمة الله ، حيث يشتد الظلم ، ويستغلظ الظالمون ، ويريدون أن يلتهموا الأمم والجماعات ، ويبيدوا خضراءها ، فعندئذ يكون القتال في الإسلام ، ومن يفر منه حذر الموت فإنما يفر من العزة إلى الذلة ، ومن الحياة الكريمة إلى الموت ؛ ولذلك قال علي بن أبي طالب : ( الجهاد باب من أبواب الجنة ) وعند الله النصر المبين .

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 245 ]

مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 245 ) بين الله سبحانه وتعالى أن الجهاد سبيل لحياة الأمم ، والقعود عن الدفاع سبيل لفنائها ، وبذهاب دولتها ، وتقطع وحدتها ، وفقد لكيانها المجتمع ، وأمرها المؤتلف ، وأنه لا سبيل لأن تعيد الجماعة قوتها ، ودولتها إلا بالجهاد والاستعداد له ؛ ففي الاستعداد للجهاد الحياة ، وبالجهاد ترد الحياة ؛ والجهاد في أدق معناه هو تعرض النفس للتلف ليبقى المجموع ، فهو إيثار بالنفس ، وبذل للمهج والأرواح ، وتقدم للبأس من القادرين ؛ بيد أن الجهاد لا بد له من عدة وعتاد ، وشكّة وسلاح ؛ ولا بد له من أن تكون الكلمة موحدة ، والقوى مجتمعة بالتعاون بين الغنى والفقير ؛ فإذا كان