أو يقال إن ذلك البيان من شأنه أن يرجى أن يعقلوا ويتفكروا ، فالتعبير بلفظ يدل على الرجاء للإشارة إلى هذا المعنى المحكم .
هذا وإن أحكام الأسرة كما جاءت في الآيات الكريمة باعثة على التأمل وإحكام النظر ، والإيمان بأن هذه الشريعة من عند اللطيف الخبير ، والله سبحانه وتعالى بكل شئ عليم .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 243 إلى 244 ]
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ ( 243 ) وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 244 )
في الآيات السابقة قد بين سبحانه وتعالى أحكام الأسرة ، والدعامة التي يقوم عليها بنيانها ، والنظم التي تربط آحادها ، وحقوق كل واحد فيها على سائرها ؛ فبين حق الزوج ، وحق الولد ، وما ينبغي لتستمر المودة الرابطة حال بقاء الزوجية وعند انتهائها ليكون حبل الوداد موصولا دائما .
والأسرة هي بناء المجتمع الإنسانى ، واللبنات التي يشاد منها صرح مجتمع فاضل ؛ فالمجتمع القوى الفاضل لا يقوم إلا على دعائم من أسر قوية فاضلة ؛ ففي الأسرة يتعلم الطفل مبادئ المجتمع المشترك المتحد المؤتلف ، وفي الأسرة يسمو نزوعه المدني إلى الاجتماع والائتلاف ، ويتجه اتجاها مستقيما نحو أسمى الغايات الاجتماعية ، وهو أن يكون امرأ يألف ويؤلف ؛ وإن الأساس الحقيقي للاجتماع أن يكون آحاده ممن يألفون ويؤلفون ؛ ولذلك قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « المؤمن مألفة ، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد : باقي مسند الأنصار ( 21773 ) عن سهل بن سعد الأنصاري ، كما رواه عن أبي هريرة في مسنده ( 8831 ) بلفظ : « المؤمن مؤلف » .