أمدا طال أو قصر ؛ لأن النفقة - وهي الإدرار على الحي بما به حياته وبقاؤه انتفاع ممتد في الزمان ، وقد يراد المتعة أي إعطاء شيء من نحو الثياب ينتفع به أمدا ممتدا .
والمتاع في هذه الآية ما المراد به ؟ أهو المتعة التي ذكرناها في قوله تعالى :
وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
( 236 ) [ البقرة ] ؟ أم المراد الانتفاع بالنفقة في أثناء العدة ؟
ذكر الفخر الرازي أن معنى كلمة متاع للمفسرين فيها قولان هنا :
أحدهما : إن المراد بالمتاع هو المتعة ، وهو ما يعطيه المطلق للمطلقة لها من نصف المهر ، أو كسوة أو نحو ذلك من كل عطاء غير ممنوع لمطلقته ليكون التسريح بإحسان .
والقول الثاني : المراد به النفقة التي تكون للمطلقة في العدة .
وإن القول الأول قد خاض تحت ظله الفقهاء كل يريد أن يخرج الآية على مقتضى مذهبه ، ومنهم من أطلق نصها وجعله على عمومه ؛ فأبو ثور والشافعي في أحد قوليه قد أخذا بعموم الآية الكريمة ، وقررا أن لكل مطلقة متعة واجبة ، فإنها قد وثّق الوجوب فيها بقوله تعالى :
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ *
ولا يوجد تعبير يوثق الوجوب كقوله تعالى :
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ؛ *
لأن الوجوب فيه قد تأكد بأنه من موجبات التقوى التي يتقى بها العذاب ، وبالتعبير بعلى التي تفيد الإلزام ، وبكلمة « حقا » وهي مصدر حذف فعله ، وهو يدل على تقرير الأمر وتثبيته .
ولقد اتبع هذان الإمامان في ذلك القول الزهري وسعيد بن جبير وغيرهما .
وقال مالك قريبا من ذلك ، وهو أن المتعة تكون واجبة لكل مطلقة إلا المطلقة المسمى لها مهر قبل الدخول بها ؛ فقد جاء في المدونة في إرخاء الستور : جعل الله المتعة لكل مطلقة بهذه الآية ثم استثنى في الآية الأخرى التي قد فرض لها ولم يدخل بها ، فأخرجها من المتعة .