تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 789

مساهمون:

ص٧٨٩
طلق امرأته ثلاثا ثم ندم ، فقال : هو رجل عصى الله فأندمه ، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجا ، فقيل له : فكيف ترى في رجل يحلها ؟ فقال : من يخادع الله يخدعه . ولقد اتفق المسلمون على أن نكاح التحليل حرام إن قصد العاقد به التحليل ؛ لتضافر الأخبار بلعن النبي صلى اللّه عليه وسلم له ، ولأنه يخادع الشرع الشريف ، ويتحايل لإسقاط أحكامه ؛ ولأنه ما قصد بالعقد زواج رغبة وبقاء ، بل قصد التحليل ، فهو عقد مؤقت ، وهو منهى عنه ؛ ولأن الباعث على العقد ليس أمرا أحله الشارع ، إنما هو نقيض أمره ، وكل أمر على خلاف أمر الشارع فهو رد على صاحبه ؛ والعبرة في الأمور الشرعية ببواعثها ونياتها ؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى » « 1 » فمن نوى أن يخدع الشرع بفعله فعليه إثم نيته ، ومن نوى بعقده ما أحله الله سبحانه وتعالى فله نيته . ومع اتفاق فقهاء المسلمين على أن نكاح التحليل حرام لصريح النصوص ، إلا أنهم قد اختلفوا في بطلانه ، وفي تحليلها للمطلق الأول بمقتضى ذلك العقد ؛ ذلك أن بعض الفقهاء يرون أن النهى عن عقد لا يمنع صحته ، فالصحة والحل ليسا متلازمين تلازما لا يقبل الافتراق ؛ فالنهي عن البيع وقت الجمعة لا يقتضى بطلانه والنهى عن الزواج مع تأكد الظلم إن تزوج لا يمنع صحته إن تزوج مع هذه الحال ، وهكذا . . وبتطبيق هذه النظرية عند أولئك الفقهاء على نكاح التحليل نراهم يقررون أنه حرام ، ولكنه إن وقع فهو صحيح ، ويترتب عليه حلها للأول مع إثم الاثنين أو الثلاثة . وأما الذين قالوا إن النهى عن عقد يقتضى بطلانه ، فقد قرروا أن عقد التحليل إن ثبت أنه للتحليل فهو حرام ، وغير صحيح ، ولا يترتب عليه حل للأول . وإنا نبين موضع الخلاف بإجمال ؛ فنقول : إن عقد التحليل له حالان :
هامش
( 1 ) متفق عليه ؛ أخرجه البخاري : بدء الوحي ( 1 ) بهذا اللفظ .