تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
ولم يسوغ الشارع الحكيم الأخذ إلا إذا خافا ألا يقيما حدود الله ، ففي هذه الحال يحل الأخذ . وحدود الله سبحانه وتعالى ما أوجبه من حقوق للرجل على زوجته ، ولها عليه ، وهي مقاصد الزواج ؛ فإن لم يتحقق من الزواج مقاصده ، ولم تقم الأسرة الهنيئة التي تربط بين آحادها المودة الواصلة بين الزوجين فأخذ المال جائز . وتلك الحال التي يخافان ألا يقيما حدود الله ، وواجباته ، وحقوق كل منهما على صاحبه ، تتحقق بسببين : أحدهما - أن تكون المرأة ناشزا عاصية أو كارهة ، كتلك المرأة التي ذهبت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم تقول : « والله ما أعتب على ثابت في دين ولا خلق ، ولكني أكره الكفر في الإسلام ؛ لا أطيقه بغضا ! فقال لها النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أتردين عليه حديقته ؟ » - وهي المهر الذي أمهرها - قالت : نعم . فأمره أن يأخذ منها حديقته ولا يزداد « 1 » ؛ ففرق رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بينهما بطريق الخلع ، ويقال إنه كان أول خلع في الإسلام . وأحيانا تكون المرأة كارهة ولا تبدى بغضها بهذه الصراحة ، ولكنها تثير الشغب في البيت لأتفه سبب ، وتعصى زوجها ، وتقوم بالكفر في الإسلام ، ولا تتورع عنه ، وهذا ما كرهت امرأة ثابت بن قيس التي جاءت الرواية بأمرها . ثانيهما - أن يكون بالمرأة عيب مستحكم ولا يمكن معه القيام بالحقوق الزوجية ، فإن أخذ المال في هذه الحال يكون سائغا ، وإن لم يكن نشوز ولا عصيان ؛ ولذلك سوغ الحنابلة والمالكية أن يطلب الرجل من القاضي التفريق على أن يأخذ ما أعطى أو بعض ما أعطى ، وإن لم يعتبر التفريق خلعا . وإن هذين السببين كلا منهما يدل على أن أخذ المال جائز إذا كان سبب الفراق من جانبها ، أو سبب عدم القيام بحدود الله وتحقق العدالة من جانبها ؛ ولكن الآية الكريمة مطلقة لا تقيد في جواز الأخذ بكون النشوز من جانبها أو من جانبه ، بل
هامش
( 1 ) هذا لفظ ابن ماجة : الطلاق ( 2046 ) ، ورواه البخاري : الطلاق ( 4867 ) ، والنسائي ( 3409 ) .
زهرة التفاسير — صفحة 777 | محمد أبو زهرة