تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 710

مساهمون:

ص٧١٠
وإن الآية كما تدل على ذلك توجب على المتصدق أن يبقى لنفسه ولعياله ما يكفيهم ؛ ولذا قال صلى اللّه عليه وسلم : « خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى » « 1 » وروى أن رجلا أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ببيضة من ذهب أصابها في بعض المغانم فقال : خذها منى صدقة فأعرض عنه حتى كرر عليه مرارا . . . فردها الرسول صلى اللّه عليه وسلم وقال : « يأتي أحدكم بماله كله يتصدق به ويجلس ويتكفف الناس ، إنما الصدقة عن ظهر غنى » « 2 » . وقد ختم الله سبحانه الآية الكريمة بقوله تعالى :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
أي يبين سبحانه وتعالى في كل الأحوال بيانا كهذا الذي ذكره في الإنفاق وفي الخمر والميسر لكي تتفكروا وتتدبروا في مصالحكم في الدنيا والآخرة ، فتسيروا على الطريق المستقيم في الدنيا ، وتتكون منكم الجماعة الفاضلة المتعاونة المتآزرة ، ويحسن جزاؤكم في الآخرة ، وتحظوا برضوان الله ، وذلك هو الفوز العظيم . و « لعل » للرجاء ، وهو من الله سبحانه وتعالى في معنى التعليل ، لأنه لا رجاء من الله ، إنما الرجاء من العبيد فهذا التمثيل والتصريف في آيات الله البينات ليرجوا التفكر والتدبر ، ويسيروا فيه ليصلوا إلى الغاية الصالحة . وأما السؤال الثالث فقد جاء فيه قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ .
والإجابة فيه وأساسها أيضا إماطة الأذى عن الجماعة الإسلامية ، فإنه إذا كان الإنفاق على الفقراء يحمى المجتمع من الفقر وأهواله وغوائله ، فحماية اليتامى وكلاءتهم تحمى المجتمع من أن يكون منهم شريرون يبغضون المجتمع ، ويجلبون له الويلات وهم في كنف المجتمع ورعايته . لقد سألوا عن اليتامى أيضمونهم إليهم ويأكلون معهم أم يدعونهم وأموالهم ، وكيف يرعونها ، وكيف يقومون عليها ؟ سألوا هذه الأسئلة وما يشبهها ، وقد قرءوا قوله تعالى :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 9 ) [ الضحى ] وقوله تعالى :
وَلا
هامش
( 1 ) رواه البخاري : كتاب الزكاة ( 1337 ) ، والنسائي ( 2497 ) ، وأبو داود ( 1427 ) ، وأحمد ( 6885 ) ، والدارمي ( 1592 ) . ( 2 ) رواه أبو داود : الزكاة ( 1425 ) ، ورواه الدارمي : الزكاة ( 1600 ) بنحوه .