تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 707

مساهمون:

ص٧٠٧
القرآن ، وليس لنا إلا الإيمان . ولقد ذكر بعض العلماء منافع ظاهرية لها ، منها أنها وقاية أحيانا من بعض جراثيم الأمراض بما فيها من كحول ، ومنها أنها قد تثير النخوة ، ومنها أنها تسلى ، ومنها أنها تسخى البخيل أحيانا ، وأن ما يكنف هذه الأمور التي يكون ظاهرها نفعا من أضرار يجعل النفع لا جدوى فيه ، بل يكون الضرر في هذه الأحوال نفسها أكثر من النفع . هذه الخمر ، أما الميسر ، فهو قمار العرب ، ويطلق على كل قمار اسم الميسر ، فكل ما يتخاطر فيه الناس من معاملة فيها خطر الكسب المطلق أو الخسارة المطلقة يعد ميسرا أو قمارا ، وأصل اشتقاق كلمة ميسر إما من الميسر بمعنى السهولة ؛ لأن المال يجئ للكاسب عفوا من غير جهد ، وإما من يسر بمعنى وجب ؛ لأن اللاعب إذا آل إليه الكسب يصير واجبا ، وإما من يسر بمعنى جزأ ، وقد اختار ذلك الأزهري ، فقال : « الميسر : الجزور الذي كانوا يتقامرون عليه ، سمى ميسرا ، لأنه يجزأ ، فكأنه موضع التجزئة ، وكل شئ جزأته فقد يسرته ، والياسر الجزار ، لأنه يجزئ لحم الجزور . . وهذا الأصل في الياسر ، ثم قيل للضاربين بالقداح والمتقامرين على الجزور ياسرون ؛ لأنهم جازرون إذ كانوا سببا لذلك ) . هذا هو الأصل في استعمال كلمة ميسر ، وقد أطلقت على كل قمار ، وقمار العرب الذي أطلقوا عليه كلمة ميسر هو أنهم كانوا يقسمون البعير المذبوح إلى ثمانية وعشرين قسما ، ويوضع عشرة أقداح ، ثلاثة منها غفل لا علامة عليها تسمى : السفيح ، والمنيح ، والوغد ، ومن طلع له واحد منها لا يأخذ شيئا ، وقد تزاد الغفل على هذا العدد ، أما السبعة الأخرى فهي الكاسبة وهي : الفذ وله سهم واحد ، والتوأم وله سهمان ، والرقيب وله ثلاثة ، والحلس وله أربعة ، والنافس وله خمسة ، والمسل وله ستة ، والمعلى وله سبعة ، والمجموع ثمانية وعشرون . ولا شك أن هذا من قبيل ما نسميه اليوم ( ورق اليانصيب ) ، وقد كانت عادة العرب أن يفعلوا ذلك عند اشتداد الضائقة ليتبرعوا بنتائج الكسب على الفقراء ، وما أشد الشبه بين هذا وبين عمل الجماعات التي تجمع التبرعات بهذه الطريقة ! .