تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
لإنسانيته بتلك المنزلة الهون فيميت آدميته ويقتل خلقه ، ويذهب بمروءته ورشده ، ويكون ملهى الصبيان ، يتلعب بكرامته الغلمان ، أو على الأقل يعمل على أن يفسد تقديره ووزنه للأمور ؛ لأن معرفتها على حقيقتها تؤلمه ! وهل يذهب بأسباب المحن غفلته عنها وابتعاده عن الإحساس بها ! ! كلا إنه يتردى بالخمر من محنة إلى محنة فغفلته عن المحنة ، بالخمر تدفعه إلى ثانية ثم إلى ثالثة ، وهكذا تتوالى عليه المحن بها ، حتى يضيع نفسه ، وأهله ، وأولاده ، وأصحابه ولا يبقى معه إلا إخوان الشر ، ودعاة الفساد ! هذه إشارة إلى مضار الخمر المعنوية والاجتماعية ، أما مضارها الجسمية ، فيكاد العلم الحديث يثبت أنه لا شئ يدخل الجسم أضر عليه من الخمر ، فهي تأكل الكبد وتضخمه ، وتفسد الكلية ، وتضعف أنسجة الجسم وتنهك الأعضاء الداخلية العاملة ، وتفقد الشهية للطعام ، وتفسد المعدة وتحدث تصلبا في الشرايين وتمددا فيها ، وأحيانا يموت السكير فجأة لهذا الداء ، والخمر تضعف الحنجرة ، وشعب التنفس ، وتكثر السعال . وقد أثبت التحليل الطبى أن الجسم لا يستفيد منها أية فائدة ، فإنها وإن كانت فيها مواد غذائية ، يذهب السم الذي صاحبها بفائدتها فهي في جملتها عقاقير سامة ، وما يحدث من نشاط في الجسم ونشوة عند شربها سببه أنها مواد غريبة على المزاج الجسمي ، فعناصر الجسم تقاومها وتدافعها وبهذه المقاومة والمدافعة يتولد الإحساس بالنشاط ، وإذا كانت الخمر في أحيان قليلة تقى من بعض الأمراض التي لا خطر منها ، فالضرر الناشئ عنها أشد من الأضرار الناشئة عما تدفعه ! . وقد يقول قائل : إنها تتخذ دواء أحيانا ؛ ولذلك يتساهل بعضهم في ذلك ، ولكن وجدنا طبيبا إنجليزيا يصرح في قوة قائلا : ( أنا لا أعلم مرضا قط شفى من الخمر ) ! ويقول آخر أسكتلندى : ( الخمر لا تشفى شيئا ) ويقول ثالث : ( إن الخمر تدخل الجسم وتخرج منه ولا أثر لها إلا ما تحدثه من أضرار ) « 1 » . وهكذا تتوارد
هامش
( 1 ) قال المصنف رحمه الله : هذه النقول من كتاب جواهر القرآن للمرحوم الشيخ طنطاوي جوهري .
زهرة التفاسير — صفحة 705 | محمد أبو زهرة