تخافوا في الجهاد إلا الله ، ومن أخطأ فله أجر ، ثم ذيل سبحانه الجملة الكريمة بقوله :
وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لبيان أنه سبحانه يقبل التوبة عن عباده فيقبل إسلام الكافرين والإسلام يجب ما قبله ، وكما قال تعالى :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ . . .
( 38 ) [ الأنفال ] ويقبل توبة العاصي ويدنيه ، وإن غفران الذنوب تشجيع على الطاعات وهجر المنكرات ، وعند اليأس تموت النفس ولا يقدع الهوى ، وإن ذلك كله برحمة الله تعالى لعباده آحادا وجماعات ، فمن مصلحة الآحاد أن يهجروا المعاصي ويكونوا عاملين في بناء الفضيلة ، ومن مصلحة الجماعة تكثير العاملين على الخير وإقامة الحق والعدل ، والله من ورائهم محيط .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 219 إلى 220 ]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ( 219 ) فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 220 )
أسئلة ثلاثة وإجابتها ، وكلها يتصل بإصلاح المجتمع ، وتقوية بنيانه ، وكل واحد منها يتجه إلى ناحية إصلاحية ، وكلها يتلاقى نحو مقصد واحد ، وهو إقامة بناء المجتمع على دعائم من الفضيلة والمودة والتعاون على الخير ، وعدم التعاون على الإثم والعدوان ، وقد جاءت هذه المعاني الإصلاحية التي توثق الوحدة ، وتقوى الروابط بعد الأمر بالجهاد مع بعض أحكام القتال ؛ لأن القتال حماية للدولة من أن