تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 671

مساهمون:

ص٦٧١
الوجود ، فجعل الشر بجوار الخير ، وجعل المعركة قائمة بينهما ليكون للمهتدى ثواب الهداية إذا قصد إليها ، وعلى الضال إثم ضلاله ؛ وإن الاعتراك بين الخير والشر يصقل أهل الحق ، ويزكى نفوسهم . وفقنا الله إلى الحق . ومن الدعاء المأثور : اللهم أرنا الحق حقا ، وارزقنا اتّباعه ، وأرنا الباطل باطلا ، وارزقنا اجتنابه ، ولا تجعله متلبسا علينا فنضل ، واجعلنا للمتقين إماما .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 214 إلى 216 ]

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ( 214 ) يَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 215 ) كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 216 ) بين الله سبحانه وتعالى في الآية السابقة أن الناس جميعا قد فطروا على فطرة واحدة ، وأن من هذا الاتحاد كان الافتراق والاختلاف ؛ ولقد ألهم الله كل نفس فجورها وتقواها ؛ وخلق الناس مستعدين للخير وللشر ، وللطاعة والعصيان ؛ فكان منهم من غلبت عليه شقوته فاتجه نحو الشر ، ومنهم من عمته رحمة الله فاهتدى إلى الخير ؛ فكان من الناس الأخيار والأشرار ؛ وكان هذا من مقتضى الاستعداد للأمرين بمقتضى الفطرة التي فطر الناس عليها وكانوا فيها على سواء .