أديم الأرض ؛ وإذا كان زلزال الأرض يهزها حتى يلقى ما عليها من قصور مشيدة ، فزلزال المؤمنين لا يقلب نفوسهم ، ولا ينكس ما في صدورهم ؛ بل يصقلها وينفض عنها ما عساه يعلق بها من درن .
ولقد فسر العلماء البأساء - بالشدة من خارج الجسم ، والضراء بما يكون داخله كما نوهنا - وهي واضحة في الآحاد ؛ وقد تكون البأساء والضراء بالنسبة للمجموع ؛ فالبأساء التي تنال المجموع هي مهاجمة الأعداء ، واعتداؤهم وتوالى إيذائهم ؛ وعدم تركهم أهل الحق في قرار واطمئنان ؛ والضراء في المجموع هي ما يكون من فقر ومرض ، وما يتخلل صفوف المؤمنين من منافقين يرجفون بينهم بالأقوال الكاذبة ، ويخذلون ضعاف الإيمان عند لقاء الأعداء ، ثم ما يكون من نقص في الأموال ويخذلون ضعاف الإيمان عند لقاء الأعداء ، ثم ما يكون من نقص في الأموال والأنفس والثمرات كما قال سبحانه :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
( 155 ) [ البقرة ] .
و « أم » في قوله تعالى :
أَمْ حَسِبْتُمْ
قد اختلف العلماء بشأنها من ناحية التخريج اللفظي بمقتضى الأحوال التي تستعمل فيها « أم » ، فقال بعضهم : إنها للاستفهام المجرد ، وهذا هو ما قاله الزجاج ، وجوزه الزمخشري ؛ والمعنى على ذلك التخريج واضح ، ويكون من قبل الاستفهام الإنكارى بمعنى إنكار النهى ؛ أي لا تحسبوا أنكم تدخلون الجنة
وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
أي لم تأتكم حال كحال الذين مضوا من قبلكم إذ مستهم أي أصابتهم البأساء والضراء ، والتعبير بمستهم للإشارة إلى أنها نالتهم بالأذى أحسوا به ، والآلام نالت حسهم ، ولكن لم تنل قلوبهم .
وقال بعضهم : إن « أم » هي « أم المتصلة » ؛ وكأن في الكلام محذوفا دل عليه لازم قوله تعالى :
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً . . .
( 213 ) [ البقرة ] وما قبلها ، وكأن تقدير القول هكذا : أفرضيتم بالحق تنصرونه ، وتدفعون بغى الباغين عليه متحملين الشدائد والمكاره ، « أم » حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء . . . . وبهذا تكون « أم » متصلة ؛ دالة على المعادلة بين حالين ،