تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
والهدى والتبشير إليه في قوله تعالى :
هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ . . .
( 29 ) [ الجاثية ] ، وقوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ . . .
( 9 ) [ الإسراء ] . ويقول رضي الله عنه في إفساد الناس لمعاني الكتب المقدسة بسبب تحكيم المنافع الدنيوية والشهوات فيها : « يتخذ الواحد منهم كلمة من الكلمات أو أثرا ممن جاء به ، وسيلة إلى تسخير غيره لما يريد ، وذلك بقطع الكلمة أو الأثر عن بقية ما جاء في الكتاب والآثار الأخرى ، ولىّ اللسان أو تأويله بغير ما قصد منه ، وما همّ المؤول أن يعمل بالكتاب ، وإنما كل ما يقصد هو أن يصل إلى مطلب لشهوته ، أو عضد لسطوته ، سواء أهدمت أحكام الله أم قامت ، واعوجت السبيل أم استقامت ؛ ثم يأتي ضال آخر يريد أن ينال من هذا ما نال غيره فيحرف ويؤول ، حتى يجد المخدوعين بقوله ، ويتخذهم عونا على الخادع الأول ، فيقع الاختلاف ؛ والاضطراب ؛ وآلة المختلفين في ذلك هو الكتاب » « 1 » .
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ بَغْياً بَيْنَهُمْ
من شأن الكتاب أن يزيل الخلاف ويحسم النزاع إن احتكموا إليه واهتدوا بهديه ، وهو لا يحمل الناس على الهداية حملا بل ينير الطريق ويهدى إلى التي هي أقوم ، فهو كالضوء لا يخلق البصر ، ولكن ينير للمبصر ؛ وهو كالدليل في الصحراء يبين المسلك ولا يحمل على السير ؛ ولذلك لم يزل الخلاف بين الناس بنزول الكتاب ، بل يوجد خلاف آخر حوله ؛ لأن الأهواء إذا استحكمت ، لا تسترشد بمرشد ، ولا تتبع هاديا ؛ ولذلك قال سبحانه وتعالى :
وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ .
هامش
( 1 ) قال الشيخ الإمام رحمه الله : نقلنا ذلك الكلام مع طوله ليعلم الناس رأى الإمام في طريق التأويل الصحيح ، وليدركوا بطلان أقوال الذين يتعلقون بالإمام ليخضعوا الشريعة لحكم الزمان ، فيعاقبون على الطلاق بالحبس والغرامة بدعوى عدم صلاحية ذلك للزمان ، ويبيحون الربا بدعوى أن ذلك مصلحة الأيام ، ويبيحون القمار بدعوى أنه كالبيع ، أو هو تبرع ، وهكذا وهكذا ، ويحسبون أنهم يقلدون الإمام ، والإمام من منهجهم برئ إلى يوم الدين ، وتلك عباراته بقلمه ، فقد كتب تفسير هذه الآية بقلمه ( ج 2 ص 286 ، 289 ) .