تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
كتمان الحق أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 174 إلى 176 ]

إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 174 ) أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى وَالْعَذابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ( 175 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتابِ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 176 ) بعد أن بين الله تعالى في كتابه الحكيم ما يحل وما يحرم ، وذكر أن الشيطان يجئ بوسوسته فيما يحل فيحرمه ، وفيما يحرم فيبيحه فهو يجعل المشركين يحرمون على أنفسهم بعض ما أحل ، ويحملهم على أن يستبيحوا الزنى والقذف والخمر والقتل والغصب ، بعد ذلك بين سبحانه أن ما جاء في كتاب الله تعالى يجب أن يبين ، وما جاء في الكتب السابقة يجب ألا يكتم من بشارة بالنبي صلى اللّه عليه وسلم وحلال وحرام في هذه الكتب ، وأن من يكتم الذي أنزله الله سبحانه لغرض من أغراض أو هوى من هوى الأنفس أو رجاء رشوة أو سحت من المال ، إنما يبيع الحق بثمن بخس مهما يكن مقداره ؛ ولذا قال تعالت كلماته :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ ما يَأْكُلُونَ
. الكلام في كل من يكتمون ما أنزل الله في الكتاب سواء أكانوا مؤمنين لا يبلغون الدعوة إلى الله ويبينون ما اشتمل عليه الكتاب من الأحكام التي يجب إعلانها وبيانها للناس ، أم كانوا من اليهود أو النصارى الذين يعلمون أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم وما يجئ به من أحكام ويكتمونها ، وقد قال تعالى في ذلك :
الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي