تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
والإبل والغنم وغيرها مما يشبهها آكلة العشب كالغزال والأوعال ، أما سباع البهائم كالأسد والذئب وغيرها فهي محرمة بذاتها ؛ لأن لحمها لا يؤكل وتعافه النفوس المستقيمة ، فالحصر في التحريم ، إنما هو بالنسبة للنعم وما يشبهها من آكلة العشب ، والمحرمات هي الميتة ويدخل فيها كما سبق من القول المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا أن يذكى بأن يبقى بعد أكله حيا ، فيذكى والتذكية إسالة الدم . والميتة يبقى فيها الدم ، فبمضي الزمن يفسد أجزاء جسمها وتتعفن ببقائه فيها فيفسد لحمها وتسارع إليها الجراثيم المفسدة ، فتكون خبيثة وتتحول من لحم طيب إلى لحم خبيث ، ويدخل في ذلك الموقوذة والمنخنقة والمتردية والنطيحة والدم ، والمراد به الدم المسفوح ، أي السائل ، وليس المتجمد بأصل تكوينه وإن كان التكوين من الدم وهو الكبد والطحال ، والدم المسفوح يسارع إليه الفساد وهو ثقيل الهضم وهو يفسد الجسم والنفس ، وإنما قيد الدم بالمسفوح ؛ لأنه صرح في آية الأنعام بأن المحرم هو الدم المسفوح فقال تعالى :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . .
( 145 ) [ الأنعام ] . ومن المقررات أن المطلق يحمل على المقيد إذا اتحد الحكم والسبب ، فيحمل الدم المذكور في الآية التي نتكلم في معناها على المقيد في آية الأنعام ، والدم يسارع إليه الفساد وأكله يربى القسوة وهو ثقيل الهضم . ولحم الخنزير ذكر الله تعالى في القرآن أنه رجس أي قذر يحتوى على كل ما يضر البنية الإنسانية ، وقد ثبت بالتجربة أنه أثقل طعام على المعدة ، والمعدة بيت الداء ، وثبت أنه يحوى من الديدان ما يضر الجسم ، وأنه يحدث فقد الشهوة ، ويوجد أعراضا عصبية ، ويظن كثيرون أنه مورد من موارد داء السرطان العضال . وما أهل لغير الله تعالى به ، والإهلال رفع الصوت بذكر الله تعالى عند الذبح ، والإهلال لغير الله تعالى بأن يذكر عند الذبح أنه لصنم أو وثن أو نار أو نحو ذلك ،