تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
قوله بعد ذلك
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
لأن هذه أوصاف للكافرين وليست أوصافا للغنم . بقي التخريج الثالث للمثل وهو بأن يشبه الذين كفروا وما معهم من غنم يرعونها ، يشبهون بالبهائم التي تنعق بأن تصيح بما لا يسمع إلا دعاء إن كانوا في كرب ، ونداء إن كانوا بعيدا . والكافرون مع غنمهم مثلهم كناعق ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء ، فأصوات الغنم تتبادل بنعيق لا يفهم ، وبصياح مجاوب للنداء ، فالجميع يتصايح بالنعيق ، والجميع لا يفهم إلا دعاء ونداء . ولذا صح أن يوصف المشركون بالأوصاف التي ذكرها الله عنهم ، فقال
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ
أي أنهم في عدم سماعهم للحق الذي دعوا إليه كالصم الذين لا يسمعون ، وهو تشبيه حالهم المعنوية في عدم سماعهم لدعوة الحق إذا نادى المنادى به بحال الأصم الذي لا يسمع شيئا ، وفي عدم نطقهم بالحق ، واستجابتهم له بحال الأبكم الذي لا يتكلم . شبه عدم إدراكهم الحق الذي بدت معالمه ، وظهر نوره بحال الأعمى الذي لا يبصر
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
( 46 ) [ الحج ] . وقد ختم سبحانه وتعالى الآية بقوله تعالى :
لا يَعْقِلُونَ
ما يدعون إليه ، ويتفكرون فيه ويبدون وكأنهم لم يسمعوه ، ولا يفكرون في الاستجابة بالإذعان والتسليم ولا يستضيئون بنوره . فتح الله قلوبنا للحق إذ نسمع داعيه ، ورطب ألسنتنا بالحق لنجيب نداءه ، وأنار بصرنا وبصيرتنا لنراه إنه سميع الدعاء .