تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وإن الصالحين بتفويضهم أمورهم لله تعالى ، وثقتهم بالله تعالى يعلمون أن وراء ما نزل من مصيبة ضرا لهم ولخيرهم
فَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً
( 19 ) [ النساء ] وإن المصائب تفطم النفس عن الأشر ، وتبعد عن الترف ، ووراء الترف الظلم فيكون الاستماع للبشير النذير قال تعالى :
وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ
( 34 ) [ سبأ ] . وإن الرضا بقدر الله تعالى فيما ينزل من نوازل يجعل النفس في اطمئنان من الجزع والهلع ، وبعد عن السخط والغضب . وأخيرا إن المصائب تصقل النفوس ، وتربى فيها قوة الاحتمال إن صبرت وفوضت ، ورجت الثواب والفرج من الله تعالى ، وفيها يكثر الدعاء لله تعالى ، والدعاء مخ العبادة ، ولقد قال تعالى :
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ . . .
( 60 ) [ غافر ] وكان بعض الصالحين إذا ألم به مرض أو وصب دعا ربه أن يجعله يحس بنعمة المرض والسقم ، إذ إنه يقربه من ربه فلا يطغى ولا يستغنى بنفسه عن ربه . ولقد قال تعالى في جزاء الصابرين عند النازلة التي تكرثهم ، والرضا بما يأتي به الله تعالى :
أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ
. الإشارة هنا إلى الصابرين الذين يتحملون الخوف مهما يكن مقداره ، ونقص الأموال والأنفس والثمرات في سبيل الله تعالى ، وإذا نزلت بهم نازلة أصابت نفوسهم من فقد حبيب أو حرمان من مطلب من مطالب الدنيا . هؤلاء الذين تلك أحوالهم ، هم من الصديقين والشهداء
عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
الصلوات جمع صلاة ، وجمعها الله تعالى لكثرتها ، وتنوع آحادها ، والصلاة معناها الدعاء ولكنها من الله تعالى استجابة الدعاء ، وذلك بالعفو والمغفرة ، وعفو الله ومغفرته دليل رضوانه ، ورضوان الله تعالى أكبر الجزاء ، كما قال تعالى في