تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 150 ]

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ( 150 ) تبين في الآيات السابقة اتباع القبلة في حال المقيمين ، فبينت حيث يقيم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبينت حيث يقيم المسلمون في الأماكن الإسلامية ، كل في مكان إقامته ، فقال فيما تلونا من قبل :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
. وفي النص السامي يبين أن القبلة لا بد من الاتجاه إليها في السفر كما يجب الاتجاه إليها في حال الإقامة ، فإذا خرج من مكان إقامته اتجه إليها ، فلا تسقط فرضيتها في السفر ؛ ولذا قال تعالى :
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
« من » هنا أي من أي مكان خرجت ، وفي أي مكان حللت ، فولّ وجهك شطر المسجد الحرام ، أي ناحيته ؛ إذ لا فرق بين مكان ومكان ولا سفر ولا إقامة ، فالاتجاه ضروري ، أي أن السفر لا يسوّغ ترك الاتجاه شطر البيت أي ناحيته ووجهته . وذكر ذلك النص لتأكيد الاتجاه ، وأنه شرط لصحة الصلاة دائم مستمر لا فرق بين سفر وحضر ، ولا فرق بين راكب وراجل ، ولقد روى الدارقطني عن أنس ابن مالك قال : « كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا كان في سفر فأراد أن يصلى على راحلته استقبل القبلة وكبر ثم صلى حيث توجهت به » « 1 » ، أي أنه كان يلاحظ دائما أن يكون ناحية القبلة . وقوله تعالى :
فَوَلِّ وَجْهَكَ
الفاء هنا في معنى جواب الشرط .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود في كتاب الصلاة : باب التطوع على الراحلة ( 1036 ) بلفظ : عن أنس بن مالك « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان إذا سافر ، فأراد أن يتطوّع ، استقبل بناقته القبلة ، فكبّر ثمّ صلّى حيث وجّهه ركابه » . كما رواه أحمد ( 12635 ) في مسنده عن أنس قال : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أراد أن يصلّى على راحلته تطوّعا استقبل القبلة فكبّر للصّلاة ثمّ خلّى عن راحلته فصلّى حيثما توجّهت به »