تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
أمر ربهم الذين يكتمون الحق وهم يعلمون ، إنما هو أمر لأمته ، بأن يحتاطوا لدينهم الحق ، فيزودوا أنفسهم دائما بالعلم الذي يزيدهم إيمانا ، وبالقيام بالفرائض ، واتباع السنن التي تزيدهم قوة في الاعتقاد ، وتبعدهم عن مواطن الشبهات فيزدادوا يقينا ، ولا يبعد الشك ويحدث الاطمئنان إلا العمل الصالح وذكر الله تعالى دائما
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
( 28 ) [ الرعد ] . وإن الله تعالى ينبهنا إلى أننا يجب علينا أن نتجه إلى قبلتنا وشرعنا ، وليس علينا أن نغير ما عند غيرنا إن اتبعوا أهواءهم بعد أن نبين لهم الحق وندلهم عليه بالآيات البينات ، فإن أعرضوا فلهم أعمالهم ، ولنا أعمالنا ؛ ولذا قال تعالى :
وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ
. الوجهة قال كثير من المفسرين إنها القبلة ، والتنكير في « لكل » دال على محذوف ، والمعنى : لكل ملة أو جماعة قبلة يتجهون إليها ، وتبين الحق في هذه الجهات ، ببينة الله وقبلته المختارة من بينها ، وإن العبرة بعد الاتجاه إلى القبلة الحق أن تستبقوا الخيرات ، أي تسارعوا متسابقين إليها ، غير مدخرين جهدا في الوصول إلى الخير من عمل صالح ، وصلاة وصوم وزكاة ، وتعاون على البر والتقوى ، وهذا كقوله تعالى :
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ . . .
( 177 ) [ البقرة ] . هذا على تفسير الوجهة بالقبلة ، ويصح أن تفسر الوجهة بالملة أو الشريعة أو الحق كقوله تعالى :
لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَلكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
( 48 ) [ المائدة ] وكقوله تعالى :
لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنا مَنْسَكاً هُمْ ناسِكُوهُ فَلا يُنازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلى هُدىً مُسْتَقِيمٍ
( 67 ) [ الحج ] . وإن المعنى على هذا : إن لكل أمة اتجاها في اعتقاداتهم ، وهم سائرون على ملتهم التي اختاروها ؛ وعقيدتهم التي أرادوها ولهم طريقهم ومنهاجهم ، ولا نجادلهم ، ولكن أمرنا بأن نستبق بالمسارعة في السبق إلى الخيرات ، أي كل ما هو فيه