تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
خير في ذاته ، وفيه نفع للناس والأنفس ، وما فيه تطهير القلوب ، والاتجاه بها إلى الله تعالى رب الوجود ومن في الوجود . وإنه بعد الاستباق إلى الخير ، والاختلاف في الملة سيكون الحساب ، والثواب والعقاب ، وبيان الحق والباطل ؛ ولذا قال :
أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
وأينما اسم شرط دال على المكان ، وجواب الشرط يأت بكم الله جميعا . والمعنى أنه في أي مكان كنتم لا بد أن يأتي الله تعالى بكم وتجتمعوا يوم القيامة ، فيعرف أهل الحق من أهل الضلال ، ويحاسب كل على ما قدّم ، إن خيرا فخير ، وإن شرا فشر . وإن هذا النص السامي فيه تبشير وإنذار ؛ فيه تبشير لمن استبقوا إلى الخير ، وكان دينهم الحق ، وإنذار لمن اعتقدوا الباطل ، ولجّوا فيه وعاندوا أهل الحق وكابروا . وقوله تعالى :
يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً
فيه إشارة إلى أنها حياة لا يجيئون إليها مختارين ، بل يأتي بهم الله تعالى طائعين أو كارهين ، ومن يأتي بهم هو الله تعالى القاهر فوق عباده ، ولذا ختم الله سبحانه وتعالى الآية بقوله تعالت كلماته :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
. وقد أكد قدرته بهذه الجملة السامية المؤكدة بأن والجملة الاسمية ، وتصديرها بلفظ الجلالة الدال على القدرة التي ليست فوقها قدرة ، وهو سبحانه وتعالى الغالب على كل هذا الوجود ، كل شئ في قدرته وفي سلطانه ، وهو العزيز العليم . أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 149 ]

وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 149 )