تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 146 إلى 148 ]

الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ( 146 ) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 147 ) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 148 ) إن أهل الكتاب جادلوا النبي صلى اللّه عليه وسلم في أمر رسالته ، وقد كانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا بالنبي المنتظر في حروبهم مع المشركين ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به ، وقد جادلوا النبي صلى اللّه عليه وسلم في أمر القبلة ، وظنوا أنهم يستطيعون إغراءه عليه الصلاة والسلام بقبلتهم ، وهم يعلمون أن أمرها معروف في التوراة عندهم ، ولهذا سجل الله تعالى معرفتهم له صلى اللّه عليه وسلم معرفة مستيقن وهو علم جازم قاطع فقال تعالى :
الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ
وذلك تشبيه يفيد اليقين في المعرفة ، فإن الإنسان لا يمكن أن يجهل ولده الذي يعرف نسبه ساعة من زمان ما دام عاقلا مدركا ، وقد يجهل نفسه في الوقت الذي لم يكن قد بلغ فيه سن التمييز ، فكما أن الذين أوتوا الكتاب لا يمكن أن يجهلوا أبناءهم الذين من أصلابهم ؛ فكذلك لا يجهلون الرسول الأمين صلى اللّه عليه وسلم ، روى أن عمر رضى الله تعالى عنه قال لعبد الله بن سلام ، وهو ممن آمن من أهل الكتاب : أتعرف محمدا صلى اللّه عليه وسلم كما تعرف ابنك ؟ فقال عبد الله بن سلام : نعم وأكثر ، بعث الله أمينه في سمائه إلى أمينه في أرضه بنعته فعرفته ، وابني لا أدرى ما كان من أمه ، والضمير في قوله
يَعْرِفُونَهُ
يعود على النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأن بعض شريعته موضوع المحاجة بين نبيه عليه الصلاة والسلام وبين اليهود ، وهو حاضر في العقول والنفوس دائما .