تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وتأكيده ، وكان النفي وكانت المحاجة موجهة للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقومه في اتباع القبلة تبعا له وهم من ورائه وهو إمامهم . كان النفي وكانت المحاجة موجهة للنبي صلى اللّه عليه وسلم لأنهم كانوا يحاجون النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وهو عليه الصلاة والسلام الذي يمكنه أن يأتي لهم بكل آية ، ولقد روى أن اليهود عندما تحولت القبلة أصابهم غم شديد بمقدار ما كان قد أصابهم من فرح عندما كانت القبلة متجهة شطر بيت المقدس ، وقد كانوا يقولون : لو ثبت على قبلتنا لكنا نرجو أن يكون صاحبنا الذي ننتظره وكان ذلك تغريرا وخداعا ،
وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ
( 9 ) [ البقرة ] . وإنه في الواقع أن أهل الكتاب ليست لهم قبلة واحدة ، فاليهود لهم قبلتهم إلى الصخرة كما سارت عليه تقاليدهم ، والنصارى كانت قبلتهم إلى المشرق حيثما كانوا كما روته التقاليد ، لا كما جاءت به نصوص عندهم ، ولقد عبر القرآن بإفراد القبلة دون جمعها مع تعددها ؛ لإثبات أنها كلها باطلة في أصلها ، لانتهاء دياناتهم ، وبطلان ما هم عليه ، بما فيها قبلتهم . ولقد قال تعالى في اختلاف قبلتهم :
وَما بَعْضُهُمْ بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ
أي ليس اليهود قابلين لأن يتبعوا قبلة النصارى إلى المشرق حيثما كانوا ، كأنهم يعبدون الشمس في شروقها في مطلعها ، وليس النصارى بمختارين قبلة اليهود قبلة لهم ، فكلا الفريقين يتعصب لقبلته ، ويعاند الآخر ، ويستكبر عن اتباع قبلته ، فهم في عناد مستمر ، وكلاهما يتبع هواه ، ولا يتبع نصا جاء به دينه ، فليس في التوراة نص على قبلة معينة حتى يكون ما هم عليه اتباعا لنص ، وكذلك النصارى ليس في الإنجيل نص على قبلة ، وإنهم بعد نزول القرآن وبيان القبلة يتمسكون بأهوائهم في التعصب والعناد ؛ ولذا قال تعالى :
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
. أي لئن اتبعت ما يدعون إليه ، وليس له مصدر ديني عندهم ، وهو يخالف ما جاءك من العلم الحق في أمر القبلة وغيرها فقد اتبعت الهوى ، والأهواء جمع هوى ، وهو ما يبتدعونه على حسب هواهم ، إذ اتخذوا إلههم هواهم ، ومن اتبع
زهرة التفاسير — صفحة 451 | محمد أبو زهرة