تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
تعالى :
لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ
قد يعود إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو حاضر في الأنفس وفي العقول فكأنه حضور عقلي لا يقل عن العود على مذكور ، لأنه مبشر به في كتبهم ، معلوم عند أحبارهم ، ومعنى
أَنَّهُ الْحَقُّ
أي أن ما جاء به هو الحق ، فليس فيما أتى به الباطل . ولعل ذلك قد يكون بعيدا من ناحية الصياغة البيانية ، لا من ناحية الحقائق المنزلة ؛ ولذا نرجح أن الضمير يعود على التحويل أو التولي الذي رجاه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وكان يقلب وجهه رجاء أن ينزل به وحى الله تعالى ، ورجحنا ذلك ؛ لأنه في الموضوع ، ولأن السياق البياني يتلاقى معه ، ولأنه الجدير بأن يوصف بالمصدر وهو الحق ، فالنبي عند الكلام في شأنه يقال إنه جاء بالحق أو الصدق ، أو نحو هذا من البيان . وإن ذلك هو الحق عندهم ، فقد علموا مما عندهم من كتب أن النبي وجدوده كانوا في « فاران » ، وأن « فاران » هي بيت عبادة أولاد إسماعيل ، و « فاران » هي مكة وما حولها . وأكد الله تعالى علمهم بالحق فقال :
أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ
فأكد سبحانه كونه الحق بأن المؤكدة ، وبالقصر بتعريف الطرفين ، فهو الحق ، ولا حق سواه ، ثم إنه وصفه بأنه من عند ربهم الذي خلقهم ورباهم ، وخلق الأرض كلها ، وله مشارق الأرض ومغاربها ، فهو أعلم حيث تكون القبلة التي يختارها كما أنه أعلم حيث يجعل رسالته . ثم بين ما يعقب أقوالهم وإثارتهم للريب ، فقال تعالت كلماته :
وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ
أي أن الله تعالى عليم بهم علم من لا يغفل عن أفعالهم من بث للشك ، وغمز من القول ، ومنهم ساخر بأعمال الرسول صلى اللّه عليه وسلم التي هي من عند ربه ، فهم مراقبون في أعمالهم ، وذنوبهم وآثامهم لا تخفى عليه ، وهو آخذهم بها يوم القيامة .