تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
الإمامة ظالم ، ولا يشمل عهد الله بمعنى أن يعهد بالرعاية للظالمين ، أي لا يشمل عهدي ظالما قط . وقد تكلم بعض المفسرين على ضوء هذه الآية الكريمة على الولاية وإمامة الناس ، فقال بعضهم : إن هذه الآية تدل على أنه لا يجوز ولاية الظالم ، ولا يصح أن يكون إماما ، وأنه إذا ولى ظالم لا تجوز طاعته ، أو على الأقل في ظلمه ، وقال آخرون : تجب طاعته في الطاعة وتجب مخالفته في المعصية ؛ لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ويستمر في ولايته ، ويسعى في تغييره . وإن الاتفاق على أنه لا يجوز تولية الجائر ، ولكن أتسقط ولايته بجوره ؟ ، أم تبقى ويسعى في تغييره ؟ المعتزلة والشيعة والخوارج قالوا : لا طاعة له ، ويغير بالقوة . والذي عليه الأكثرون كما قال القرطبي : أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه ؛ لأن في منازعته والخروج عليه استبدال الخوف بالأمن ، وإراقة الدماء ، وانطلاق أيدي السفهاء وشن الغارات على المسلمين والفساد في الأرض . وقد كان الإمام مالك يمنع محاربة الخوارج وأمثالهم إذا خرجوا على الظالمين ويقول : دعهم ينتقم الله من ظالم بظالم ثم ينتقم من كليهما ، ولكن إذا خرجوا على مثل عمر بن عبد العزيز وجب على الناس أن يقاتلوهم ويمنعوهم من طغيانهم . أنعم الله تعالى على العرب بإبراهيم عليه السلام إذ جعل البيت الذي بناه وهو بيت الله الحرام مثابة للناس وأمنا ، كما قال تعالى في سورة أخرى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ . . .
( 67 ) [ العنكبوت ] . ولقد قال تعالى في ذلك :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً
. والمعنى : واذكر الوقت الذي جعلنا فيه البيت مثابة للناس ، أي اذكر ذلك الوقت بما فيه من نعم ، وإكرام لأهل التقوى ، والبيت المراد منه المسجد الحرام ، وإطلاق كلمة « البيت » وإرادة البيت الحرام إشعار بفضله ، وإشارة إلى كماله ، وإلى أنه أكمل بيت وضع