هؤلاء هم أهل الإيمان - من الماضين - بكتبهم ، المؤمنون بالقرآن الكتاب الأكمل ، أما من كفروا فقد ذكر الله تعالى ما يستميلهم ، فقال تعالت كلماته :
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ
الكفر به جحود بآياته وإنكار لأحكامه ، ومعاندة ، وقال أولئك الإشارة إليهم محكمين كفرهم متصفين به ، وحكم سبحانه بالخسران مؤكدا له بضمير الفصل هم ، وبالجملة الاسمية وبحصرهم في الخسران ، والله أعلم بهم .
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 122 إلى 123 ]
يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 122 ) وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها عَدْلٌ وَلا تَنْفَعُها شَفاعَةٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ( 123 )
تقدم بيان معاني هاتين الآيتين الكريمتين « 1 » ، وبقي أن يسأل سائل لما ذا تكررت الآيتان ، ونقول إنه ابتدأت قصة بني إسرائيل بهاتين الآيتين ، وذكر من بعدها النعم المتوالية ، والكفر المتوالى ، وكيف كانت النعم لا تزيدهم إلا كفرا وخسارا ، وذكر سبحانه وتعالى تقلبهم في نعمه تبارك وتعالى ، وكفرهم المتوالى بهذه النعم .
وفي ذلك اعتبار للناس ، وتسلية للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، وأنه كان في قصصهم عبرة لأولى الأبصار ، وأنه ما كان حديثا يفترى .
وفي ختام قصصهم في هذه ال سورة ( سورة البقرة ) تأكيد لنعمه عليهم ، وتأكيد لم كان زجرهم ؛ ليتبين أن ابتداء أمرهم كنهايته .
كَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ
( 58 ) [ الأعراف ] .
هامش
( 1 ) راجع تفسير الآيتين 47 ، 48 من سورة البقرة في هذا التفسير المبارك .