الملك الكامل والسلطان التام في السماوات والأرض ، فيستحيل أن يكون محتاجا إلى ولد ، بل كل الوجود في سلطانه ، وليس فقيرا إلى ولد يعينه ، وهو يقول :
يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( 15 ) [ فاطر ] وأن كل شئ خاضع لسلطانه مسبح بحمده كما قال تعالى :
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
( 44 ) [ الإسراء ] .
الدليل الثالث : أنه إذا كان الوجود كله ملكا له ، فكيف يتخذ ولدا ، وإنه إذا كان الوجود كله ملكا له ، فكيف يكون محتاجا له ، وإن الوالد قد يحتاج للولد ليكون مسخرا في حاجاته يقوم بحق الوالد عليه ، والله لا يحتاج إلى ذلك ، لأن الوجود كله في قبضة يده ، وكلهم خاضعون له ؛ ولذلك قال :
كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
والقنوت : هو الخضوع المطلق ، والعبادة والتسبيح له سبحانه وتعالى . والتنوين في قوله تعالى :
كُلٌّ
دال على عموم كل من في الوجود خاضع لله تعالى لا يحتاج إلى من يكون في طاعته .
والقنوت يشمل العبادة من ذوى الإرادة ، ومن يقنتون بمقتضى التكوين الفطري ، والتكوين كما قال تعالى :
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ
( 15 ) [ الرعد ] .
الدليل الرابع : أن الله تعالى هو الذي أبدع السماوات والأرض على غير مثال ، وخلق الوجود كله الأرض والسماء والأحياء فهو الذي ذرأ من في السماوات والأرض ، وكلهم عبيده ، كما قال تعالى :
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً
( 93 ) [ مريم ] فكيف يكون له ولد ، وأنه إذا كان له ولد ، فإنه يكون من جنسه ، ويكون من مثله والله المبدع للوجود والخالق منزه عن أن يكون بعضه من الحوادث والولد بعض أبيه وبضعة منه .
وقد أشار سبحانه إلى هذا بقوله تعالى :
بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وبديع بمعنى مبدع أي منشئ على غير مثال سبق ، وقد أخذ بعض المفسرين من هذا دليلا