ولقد ذيل الله سبحانه وتعالى الآية بإثبات قدرة الله تعالى فقال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
، فإذا أمر الله كان قادرا على نزع الأحقاد من القلوب ، والقصاص من الظالمين ، وكشف ضلال المنافقين ؛ لأنه قادر على كل شئ وقد أكد قدرته سبحانه بالجملة الاسمية وإن المؤكدة ، وعموم موضوع قدرته واختصاصه سبحانه وتعالى بالقدرة على كل شئ بتقديم الجار والمجرور على قدير . تعالت قدرته وعظمته وحكمته .
وإن العفو والصفح صفحا جميلا لا منة فيه ، يحتاج إلى رياضة نفسية وطهارة روحية وإلف اجتماعي ؛ ولذلك قرن الله تعالى الأمر بالمعروف والصفح والأمر بالصلاة والزكاة وتقديم الخير رجاء من عند الله قال الله تعالى :
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ
.
إقامة الصلاة أدؤها على الوجه الأكمل بأن يأتي بأركانها الظاهرة ، وأركانها الباطنة مقومة غير معوجة طيبة خارجة من القلوب ليست النفس منفصلة عما تقوم به الجوارح ، فإذا قال : « الله أكبر » شعر بعظمة الله وأحس برقابته ، وأنه دخل بالتكبير في ظل رحمته ، وأنه رقيب عليه وأنه يواجهه ، وأنه في حضرة منشئ هذا الوجود بما فيه من سماء وأرض وجبال ووهاد ، وأن نفسه في قبضة يده ، والوجود كله في قبضته ، وإنه بذلك يحس كأنه يرى الله لأنه في حضرته ، وبذلك يعلو عن الأحقاد وعن الحسد ، وعن كل ضغن وإحن ؛ ولذا قال تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ . . .
( 45 ) [ العنكبوت ] .
والزكاة تعاون إنساني ؛ لأنها معاونة القوى للضعيف وإعطاء الغنى للفقير ، والربط بين الإنسان بالأخوة الجامعة والمحبة الراحمة والمودة الواصلة ، وعندها يزول الحسد ولا يتمنى أحد زوال نعمة أحد ، وعند ذلك يكون العفو الشامل والصفح الجميل ، ويدرك معنى قوله تعالى فاصفح الصفح الجميل ، ويراه بقلبه عيانا .
وإن مع الأمر بالصلاة التي هي رمز للطهارة النفسية والائتلاف النفسي ، وإيتاء الزكاء التي تدل على الطهارة الجماعية والائتلاف - أمر سبحانه وتعالى بفعل الخير