وبئس فعل دال على الذم ، أي بئس هذا السحر الذي باعوا به أنفسهم ، أي أن السحر فوق مضراته الواضحة المفسدة للنفس وللجماعة هو في ذاته أمر مذموم لا يصح أن يطلب في ذاته ، ولكنهم يدفعون فيه أغلى الأثمان إذ يدفعون أنفسهم ، وعقلهم وإحساسهم وقلوبهم ، وقوله تعالى :
شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
أي باعوا ؛ لأن شروا بمعنى باعوا ، ولكنهم في عمياء من أمورهم ؛ ولذا قال تعالى :
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أي نوع من العلم ، فلا يقدم عليه من عنده ذرة من العلم .
وإن الفقهاء أجمعين يقررون أنه من ثبت أنه يتخذ السحر عملا يقتل لحماية الناس من إفساده للنفوس ، وتفريقه للأخيار ، والله تعالى بكل شئ محيط .
اليهود يختارون الشر
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 103 إلى 105 ]
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا وَقُولُوا انْظُرْنا وَاسْمَعُوا وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 104 ) ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 105 )
يرشد الله إلى الحق بدل الباطل لليهود ؛ لأنهم يعرضون ، ويطلبون السحر ، وينبذون آيات الله تعالى البينات الداعية إلى الحق ، وإلى صراط مستقيم ، وذلك من اضطراب إدراكهم وعدم إيمانهم كشأن من تحكمه الأوهام وتسيطر عليه الأهواء ؛ ولذا قال تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ
.