وقال تعالى :
فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما
ولم يقل فيعلمانهم ، لأن الملكين ما كانا بصدد تعليمه ، بل كانا بصدد بيان زيفه ولكن هؤلاء تعلموه ليكون نقيض ما أراد الملكان كفقيه يبين الحيل الفقهية الباطلة ، فيتخذها الفاسق سبيلا للتحايل على شرع الله سبحانه ، وكرجل يجمع الأحاديث الموضوعة لكيلا تتخذ للاستشهاد فيجىء فسقة الناس وينشرونها ، وهكذا شأن الفاسدين يتبعون الشواذ فيقولونه .
وما يفرقون به بين المرء وزوجه هو طريق الاستهواء بأن يعملوا بالطريق الذي يسمونه التنويم المغناطيسى ، وهو من أشد أنواع السحر ، ينزع شعور المحبة من أحد الزوجين لزوجه فيكون التفريق بينهما ، والسحرة الآن لا يفرقون بين المرء وزوجه ، بل يفرقون بين المؤمن ودينه ، والناس عنهم غافلون ، ألا يستيقظ المسلمون وذلك كله فسوق عن أمر الله تعالى ونهيه .
وليس ذلك الكفر خارجا عن إرادة الله ، ولذا قال تعالى :
وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
. ويطلق إذن الله تعالى تارة بمعنى الترخيص في فعل ، كقوله تعالى :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ
( 39 ) [ الحج ] ويطلق إذن الله تعالى تارة أخرى بمعنى تسخيره ، ككون السم يؤثر في الجسم ، والسحر يؤثر في النفس ، والترياق في إزالة السم فعل هذا بإذن الله تعالى ، كذلك السحر ما كان ليؤثر تأثيره في النفوس إلا بالأوهام الفاسدة إلا بتسخير من الله تعالى ، أو إذن منه سبحانه وتعالى .
فتأثير السحر في النفوس إنما هو بتسخير الله تعالى اختبارا للنفوس القوية التي تقاوم النفوس الشريرة والتآثير الفاسدة ، وقد يسأل سائل : لما ذا كان السحر ، وهو على هذا النحو من الإفساد للنفوس وتخليق الأوهام ؟
ونقول في الجواب عن ذلك ، كما خلق الأفاعي والجرذ ؛ فإنها خلق الله تعالى ، خلقها لاختبار عباده ، وقد يكون لها فوائد يعلمها الله تعالى ، وإنه هو الفاعل ، لا يسأل عما يفعل ، وهم يسألون .