تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ممن يدعى ذلك مع النساء والأحداث الأغمار ، والجهال الحشو ، وكانوا يدعون من يعملون له ذلك إلى تصديق قولهم ، والاعتراف بصحته » . هذه إشارة إلى السحر ، وما يعمله السحرة ، وننتهي من ذلك إلى أن في السحر ثلاث صفات : أولها - أنه يسبقه الثقة بالساحر ليستطيع أن يؤثر تأثيره في النفوس . ثانيها - أنه يكون فيه إلقاء الرهبة في النفوس ، وتحويلها إلى الرهبة من الساحر ، كما قال تعالى :
وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجاؤُ بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
( 116 ) [ الأعراف ] . الثالثة - أن السحر في أعلى صوره وأدناه يؤثر في النظر ، فيجعل الرائي يتخيل غير ما يرى ، ولا يمكن أن يعرف الحقائق ، فالحبال حبال ، وإن بدت ثعابين . وإن هذه الأوصاف تتفق الآن مع الاستهواء الذي يفعله بعض الناس بالتأثير في غيرهم وتوجيه مشاعرهم وأهوائهم ، والسيطرة على خواطرهم ، ويمسحون أفكارهم ، وهو ما يسمى بالتنويم المغناطيسى الذي يفعله كبار المجرمين الآن ، ولا حول ولا قوة إلا بالله . هذا هو السحر فيما نعلم ، وقد مهر فيه أهل بابل ، حتى ضللوا به ، وكان السحرة علماء ، وكان اليهود يعلمون الناس السحر
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ
فاليهود كانوا يعلمون ما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ، فهل هما ملكان حقيقيان نزلا لتعليم الناس السحر ، أو طرق الوقاية منه ، ولا يمكن أن نعرف طرق الوقاية إلا بمعرفة طريقة التأثير . الظاهر أنهما ملكان ؛ لأن الله تعالى سماهما ملكين ، ولأن الله تعالى سمى ما كانا يقومان به أنزله تعالى عليهما ، ولم يبين المدة التي أقاماها في بابل ، لتعليم الوقاية منه وإنذار الناس منه ، كما قال إمام الهدى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم الله وجهه ، وإن نزول الملك للتعليم كما ثبت بنزول جبريل في حديث الإيمان الذي رويناه آنفا .