تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
ويفسر ابن عباس رضى الله تبارك وتعالى عنهما معنى قولهم في قلوبنا غلف « إن قلوبنا ممتلئة علما لا تحتاج إلى علم جديد يأتي به الرسول محمد أو غيره ، وقرأ ابن عباس غلف جمع غلاف ، والمعنى أن قلوبهم امتلأت علما حتى الكظة ووضع عليها غلاف محكم يمنع أن يخرج العلم ، ويمنع أن يدخل إليه غيره ، وهو تعبير تصويرى ويتفق معه وصف استكبارهم ، ويكون معنى :
بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ
لعناهم ، وطردناهم ، فالإضراب في « بل » رد لادعاء العلم بالنبوات ، بل هو غرور راكز في نفوسهم منعهم من إدراك الحقائق الدينية ، والرسالات الإلهية التي انتهت برسالة خاتم النبيين محمد صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وإن ذلك متفق مع قوله تعالى في سورة النساء :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآياتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
( 155 ) [ النساء ] . وقد رتب الله تعالى على تغليف قلوبهم ووضعهم الغطاء المانع من دخول الحق إليها ، فقال تعالى :
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
( 88 ) الفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها أي أنه ترتب على تغليف قلوبهم عن الحق ألا يؤمنوا به ، و « ما » في النص السامي الكريم للدلالة على القلة الشديدة ، والمعنى فقليلا أي قلة يؤمنون ، والعلة واضح أنها في العدد لا في الإيمان ، فالإيمان لا يتجزأ إلى قليل أو كثير ، فهو كامل دائما ، أو هو الإذعان للحق بعد تصديقه ، وذلك لا يكون إلا كاملا ، فالقلة والكثرة في عدد المؤمنين لا في مقدار إيمانهم ، فالمعنى بسبب تغليف قلوبهم لا يؤمن إلا عدد قليل وقوله تعالى :
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
إن قليلا وصف لمصدر محذوف تقديره : إيمانا قليلا أي ( قلة يؤمنون ) والقلة كما أشرنا ليست في أصل الإيمان ، بل فيمن اتصفوا بالإيمان ، لأنهم يكونون عددا قليلا ، ومصداق ذلك قوله تعالى في أهل
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إنّ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتا ، فأحسنه وأجمله إلا موضع لبنة من زاوية ، فجعل النّاس يطوفون به ويعجبون له ويقولون : هلا وضعت هذه اللّبنة قال فأنا اللّبنة وأنا خاتم النّبيّين » . [ متفق عليه ؛ أخرجه البخاري : كتاب المناقب ( 3271 ) ومسلم : كتاب الفضائل ( 4239 ) وغيرهما ] .