الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ
( 51 ) [ آل عمران ] .
هذه بعض البينات ، وذكرت بينات أخرى في سورة المائدة منها أنه بإذن الله يردّ الحياة إلى الموتى ، والفاعل هو الله تعالى وأجرى الإحياء على يد عيسى عليه السلام ، وأنه ينادى الموتى من قبورهم فيخرجون بإذن الله تعالى العلى القدير ، وأنه نزل عليه مائدة من السماء ، فكانت آية أخرى .
وفي هذا المقام لا بد من ذكر أمرين :
أولهما - أن اليهود كفروا بهذه الآيات البينات ، ولم يذعنوا للحق وحاولوا قتل المسيح عليه السلام ، وأرادوا أن يكون في عداد النبيين الذين قتلوهم ، ولكن الله تعالى حماه منهم ، وادعى النصارى الذين جاءوا بعد المسيح عليه السلام أنهم قتلوه لأوهام توهموها ، وأكاذيب اخترعها بولس الذي كان له عدوّا مبينا .
الأمر الثاني - وهو لما ذا كانت هذه البينات الخارقة للعادة للمسيح من بين سائر النبيين ؟ وإن كان لمحمد صلى اللّه عليه وسلم ما هو أجل وأعظم ، وجاء مثلها على يديه ، ولكنه لم يتحدّ بها ، بل تحدى بالقرآن العظيم الخليقة كلها في كل أجيالها ، ولا يزال يتحدى العصور إلى اليوم .
كانت معجزات عيسى أو بيناته كما عبر القرآن الكريم من هذا النوع ؛ لأن اليهود ما كانوا يؤمنون إلا بالمادة ولا يعترفون بالروح في كتابتهم ، ولا في أنفسهم ، ولا في دراساتهم الدينية في العصر الذي بعث الله تعالى عيسى عليه السلام فيه ولا العصر الذي قارنه وسبقه ، فكان لا بد من أمر روحي يقرع حسهم وحالهم المادي فكان خلق عيسى عليه السلام ، وكان أمرا خارقا للعادة مبطلا سلطان المادة ، وكانت المعجزات كلها من الناحية الروحية فهو يخبرهم بما يأكلون ويدخرون في بيوتهم ، وهو يبرئ الأكمه والأبرص وهو ينفخ في الطين فيكون طيرا ، وهو يحيى الموتى ، وهو يخرج الموتى من قبورهم بإذن الله تعالى ، والله تعالى ينزل المائدة فيأكلون