قال الله تعالى فيهم :
فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ
الفاء فاء الإفصاح التي تفيد ترتب ما بعدها على ما يفهم مما قبلها ، أي أنه بسبب تلك المبادلة الخاسرة التي خسروا فيها الآخرة لا يخفف الله تعالى عنهم العذاب الشديد الذي يستقبلهم ؛ لأن أسباب التشديد من التقاطع والتنابذ والحسد والجحود قائمة ، ولا مسوغ للتخفيف قط ،
وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ
، فلا ترى من نبي ينصرهم ، ولا شفيع يشفع لهم لأنهم عدموا الشفعاء ، وقتلوا النبيين .
استكبارهم على الرسل
أهل
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 87 إلى 88 ]
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ( 87 ) وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ ( 88 )
ذكر الله تعالى المواثيق التي أخذها على بني إسرائيل ، وكيف نقضوا ميثاقا بعد ميثاق حتى ما يتعلق بسلامة جماعتهم ، وحمايتهم لأنفسهم . بعد ذلك ، ذكر استقبالهم للرسل ، وكتبهم فقال تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَقَفَّيْنا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ
، الكتاب الذي أنزله الله على موسى هو التوراة ، وليس هو الذي يطلقون عليه اسم التوراة ، أولا : لأنه يشتمل على أخبار الأنبياء من بعده داود وسليمان وغيرهما من الأنبياء الذي جاءوا من بعده ، فلا يمكن بالبداهة أن يكون قد نزل على موسى ما جاء بعده من أخبار نبيين جاءوا من بعده بمئات السنين ، وثانيا : لأنهم حرفوا وغيروا وبدلوا ونسوا حظا كثيرا مما نقل إليهم ، ولا يزالون يحرفون ، ويغيرون ويبدلون ، ويعبثون . وإن الكتاب الذي نزل على موسى هي الأسفار الخمسة ، وقد حرفوها وغيروا وبدّعوا ، ولا يزالون يفعلون . أتى الله تعالى موسى عليه السلام