تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
وإن هذا النص الكريم يشير إلى أن التوبة النصوح التي يقبلها الله تعالى ، ويغفر بها الذنوب توجب قهر الشهوات والأهواء وقتل منابعها في النفس . وقد حثهم كليم الله تعالى على هذه التوبة النصوح ، فقال :
ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ
الإشارة إلى بخع النفوس عن شهواتها وسد منابع الأهواء وقتل نوازع الشيطان الذي يوسوس في الصدور ، وأشير بالبعيد لبعد ما بين التوبة ورياضة النفس على ترك الأهواء والضبط بالصبر ، وقوة الإرادة المسيطرة القاهرة الطاهرة ، وكان الخطاب بصيغة الجمع لأن الإشارة إلى عمل صدر منهم . وقد أشار النص إلى قبول التوبة النصوح التي كانت على هذه الشاكلة فقال :
فَتابَ عَلَيْكُمْ
. أي رجع سبحانه عليهم وقد طهرت نفوسهم وزكيت قلوبهم بالانخلاع عن الشهوات وقتلها ، رجع عليهم سبحانه وتعالى بالغفران . وعبر سبحانه وتعالى ب « على » للإشارة إلى علوه سبحانه وتعالى عليهم في كفرهم وتوبتهم ، وأن ذلك لرحمته بهم ، لا لحاجته إلى طاعتهم ، وقد ذيل الله سبحانه وتعالى بقوله :
إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
. والتواب كثير قبول التوبة إذا قيل ذلك عن الله تعالى ، أو كثير التوبة إذا قيل عن العبد ، وتواب صيغة مبالغة من تائب ، وتائب تطلق على التائب من الذنب ، وتطلق على من يقبل التوبة ، وهو الله سبحانه وتعالى ، وهي هنا على هذا المعنى . وقد اقترن وصف التواب بوصف الرحيم ؛ لأن كليهما وصف لله تعالى ، ولأن قبول التوبة من رحمة الله تعالى بعباده ، ولقد قال :
وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى
( 82 ) [ طه ] . وقد أكد سبحانه اتصافه بهذين الوصفين اللذين كانا من فضل الله تعالى ، ومنته ، بصيغة المبالغة ، وبالجملة الاسمية ، وبالتأكيد بإنّ - اللهم تب علينا وارحمنا . يذكر الله سبحانه وتعالى النعم التي أنعم بها على بني إسرائيل ، وكفرهم بها ، وبالله . ثم يذكر سبحانه تعنتهم في طلب الدليل رغم الآيات التي أراهم الله سبحانه وتعالى إياها ، ولكن المتعنت لا يقنعه الدليل مهما يكن باهرا ظاهرا قاهرا .