تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 55 إلى 57 ]

وَإِذْ قُلْتُمْ يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ ( 55 ) ثُمَّ بَعَثْناكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 56 ) وَظَلَّلْنا عَلَيْكُمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 57 ) ذكرهم سبحانه وتعالى بعبادتهم في هذا النص الكريم ، وهو
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ
وإذ هنا دالة على الوقت الماضي ، والمعنى واذكروا ذلك الوقت ، يأمر الحاضرين والماضين لأنهم أمة واحدة في ضلال الفكر ، والكفر بالنعمة ، اذكروا ذلك العمل الفاجر ، وما جرى فيه من نسيان للحق والإيمان ، واذكروا كيف كان ضلالكم باستهواء قوم فرعون ، واذكروا الوقت الذي ناداكم فيه على أنكم قومه ، وأنكم نابذتم الحق ، واتبعتم الباطل ، واذكروا وقت أن قال موسى لكم
يا قَوْمِ
لأنهم قومه الذين ناصرهم وأيدهم ، وأحبهم ولم يتركهم للظالمين ، فالنداء بقوله
يا قَوْمِ
إشارة إلى ما يربطه بهم من مودة ومناصرة ، وتأييد ، وإعزاز ، وتنزيه لهم عن الباطل ، فالقريب نداؤه محبوب ومجاب ، ولقد منّ الله تعالى على العرب أن بعث فيهم رسولا منهم ، فقال تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
( 128 ) [ التوبة ] ناداهم موسى :
يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ
، وهذا عتب رقيق لإثم قوي ، ومعنى اتخاذ العجل أنهم عبدوه ، وعبر سبحانه وتعالى عن عبادة العجل بأنهم اتخذوه تنزها عن أن يقول أنهم عبدوه ، لأن ما كان منهم وهم باطل لا يسمى عبادة في الحق ، والقول الطيب ، ولأنهم لم يعبدوه فقط ، بل صنع بأيديهم ، أو بأيدي بعضهم ، وهو ما لا ينفع ولا يضر ، ولا يسمع ولا يبصر فهذا كله يدل عليه كلمة اتخذوه . ولقد أكد موسى نبي الله تعالى عليه السلام أنهم إذ اتخذوا العجل ظلموا أنفسهم ، باتخاذهم العجل ، أكد ذلك ب « إن » الدالة على التوكيد ، وظلمهم لأنفسهم