تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زهرة التفاسير — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
القرآن المعجز أهل

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 23 إلى 24 ]

وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 23 ) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 24 ) دعا الله سبحانه وتعالى الناس جميعا إلى أن يعبدوه ، وذكر لهم سبحانه وتعالى من النعم الظاهرة ، والقدرة القاهرة التي يخضع لها الوجود كله ما يدل على أنه وحده الذي يستحق أن يعبد ، فالذين يعبدونهم مما يجعلونهم أندادا لله تعالى لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ، ولكن الإيمان لا يتم إلا بالإيمان بالرسول الذي جاء بالحق والذي بعث رحمة للعالمين ، وقد أتى لهم بما يدل على أن الله تعالى بعثه إليهم ، وهو القرآن الكريم الذي يعجز البشر عن أن يأتوا بمثله ، وهو الكتاب الجدير وحده بأن يسمى كتابا ؛ لأنه كتاب الله تعالى إلى خليقته يهديهم إلى سبل السلام ، وهو برهان محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو الخالد إلى يوم الدين ، فالمعجزات المادية الحسية تنته بانتهاء زمانها ، أما القرآن الكريم ، فإنه قائم إلى يوم الدين ، يتحدى الناس في كل جيل أن يأتوا بمثله ، ولقد قال صلى اللّه عليه وسلم : « ما من الأنبياء نبي إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر ، وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه إلىّ ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة » « 1 » لأن معجزته التي تحدى بها أن يأتوا بمثلها ما زالت قائمة لم ينقض زمانها ، ولقد كان للنبي صلى اللّه عليه وسلم خوارق حسية جرت على يديه ، ولكنه ما تحدى بها ، بل تحدى بالقرآن لأنه معجزته الخالدة الباقية :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
( 88 ) [ الإسراء ] .
هامش
( 1 ) متفق عليه ؛ رواه البخاري : فضائل القرآن - كيف نزل الوحي وأول ما نزل ( 498 ) ، ومسلم . الإيمان - وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ( 152 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه .
زهرة التفاسير — صفحة 161 | محمد أبو زهرة