تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم — صفحة 989

مساهمون:

ص٩٨٩
وقد ثار تيار إسلامي معاد للمؤتمر ، منذ أعلن عنه ، إذ رأى فيه أمورا تتصادم مع الإسلام وخاصة ما يتعلق : بالدعوة إلى تأخير سن الزواج ، والسماح بتعاطي الجنس دون قيود ، والحدّ من الإنجاب ، وتوفير وسائل منع الحمل ، والإرشاد إلى الإجهاض بشكل لا يسبب مشاكل صحية ، إلى ما هنالك من الأمور التي رآها أصحاب هذا التيار معادية لدينهم ، ومخالفة لأوامر اللّه تعالى ونواهيه ! . . ونحن نقول إن هذا الموقف الفوري الذي يظهر المعاداة للمؤتمر يمثل السلبية بعينها . وكان الأحرى بنا أن نتخذ من هذا المؤتمر فرصة سانحة - لا سيما وأن المواضيع التي يبحثها هي من الأهمية البالغة - لنناقش ما يطرح فيه على ضوء الكتاب والسنة ، وعلى ضوء الأحكام الشرعية ، ولنبيّن للعالم أجمع ما هو الصواب في تلك المواضيع وما هو الخطأ ، لا من حيث مضمونها وحسب ، بل ومن حيث تأثيرها على حياة الناس من الناحيتين الدنيوية والدينية . وبذلك نظهر للعالم مدى أصالة الدين الإسلامي في معالجة شؤون الحياة المتجددة والمتعددة . . . وعلى هذا الشكل يجب أن يكون موقفنا حيال أي حدث يطرح في العالم ، أي أن نعمل على معالجته من زاوية الفكر الإسلامي الصحيح الذي لا نشك أبدا بأنه يوفر أنجع وأسلم العلاجات للقضايا المطروحة . وخاصة إذا أمكن إبراز هذا الفكر بذهنية متفتحة ، تتناسب مع الروح الإيجابية التي ندعو إلى العمل بها . . فالتكاثر السكاني الذي هو مثار الجدل والاهتمام اليوم ، والذي تشكو منه الدول الغنية المتقدمة تكنولوجيا ، لأغراض باتت معروفة ، والذي نعتبره نحن من أهم أسباب مشكلات العالم الثالث ، يمكن مناقشته من زاوية الفكر الإسلامي الذي يحض على عدالة توزيع الثروات ، وإيجاد سبل العمل